أقول : وفيه نظر أيضاً ؛ إذ المحدّث الكاشاني - أعلى اللَّه مقامه - صرّح في الوافي بأنّ عبد الرحمن بن أبي نجران يروي عن عبد اللَّه بن سنان « 1 » ، وهذا هو الذي أورده علماء الرجال في أصحاب الصادق والكاظم عليهما السلام « 2 » ، والمفروض أنّ عبد اللَّه بن مسكان أيضاً من أصحاب الصادق والكاظم عليهما السلام ومات في أيّام أبي الحسن موسى عليه السلام قبل الحادثة ، فهو مع عبد اللَّه بن سنان في طبقة واحدة ، فكما صحّ رواية ابن أبي نجران عن عبد اللَّه بن سنان كذا يصحّ روايته عن عبد اللَّه بن مسكان .
نعم هاهنا كلام ، وهو أنّ المدلول عليه بما ذكرنا هو أنّ عبد اللَّه بن مسكان مات في أيّام إمامة أبي الحسن موسى عليه السلام قبل وقوع الحادثة ، وذلك ينافي ما ذكره ثقة الإسلام في أصول الكافي في باب مولد أبي الحسن موسى عليه السلام ؛ حيث روى فيه عن سعد بن عبد اللَّه وعبد اللَّه بن جعفر جميعاً ، عن إبراهيم بن مهزيار ، عن أخيه علي بن مهزيار ، عن الحسين بن سعيد ، عن محمّد بن سنان ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير قال : قبض موسى بن جعفر عليهما السلام وهو ابن أربع وخمسين سنة ، في عام ثلاث وثمانين ومئة ، وعاش بعد جعفر عليه السلام خمساً وثلاثين سنة . « 3 »
وجه التنافي ظاهر ؛ إذ لا يجتمع موته في أيّامه مع نقله تأريخ وفاته .
ويمكن أن يجاب عنه بأنّ أبا الحسن في قوله : « مات في أيّام أبي الحسن » يحمل على الرضا عليه السلام ، ويكون المراد بالحادثة خروجه من المدينة إلى خراسان . ويحتمل أيضاً أن يكون المراد بالحادثة هو حدوث مذهب الوقف ، فعلى هذا لا يصحّ التمسّك بأمثال هذه التوجيهات .
والحاصل ممّا ذكرنا أنّ عبد اللَّه بن مسكان كان في أيّام إمامة أبي الحسن الثاني ، فهو مع عبد الرحمن بن أبي نجران معاصرين مشاركين في الطبقة ، فلِمَ لا يروي عن عبد اللَّه بن مسكان ؟
هامش
( 1 ) . الوافي ، ج 1 ، ص 21 .
( 2 ) . رجال النجاشي ، ص 214 ، رقم 558 وفيه : أنّ روايته عن الكاظم عليه السلام ليس ثبتاً .
( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 486 ، ح 9 .