قد وقع في الاستبصار والتهذيب والكافي رواية الحسين بن سعيد عن عبد اللَّه بن مسكان « 1 » ، وهو سهو ، بل وقع رواية أحمد بن محمّد بن عيسى عنه « 2 » وهو سهو أيضاً ، انتهى . « 3 »
أقول : وفيهما نظر ، أمّا في الأوّل ، فلأنّك قد عرفت سابقاً أنّ سليمان بن سفيان أبو داوود المسترق يروي عن الحسين بن سعيد باعتقاده رحمه الله ، وسليمان هذا مات في أيّام إمامة مولانا الصادق عليه السلام كما صرّح بذلك علماء الرجال . « 4 »
والمفروض أنّ عبد اللَّه بن مسكان أيضاً من أصحاب الصادق والكاظم عليهما السلام ، فيكون هو مع الحسين بن سعيد معاصرين مشاركين في الطبقة ، فيمكن أن يروي الحسين عن عبد اللَّه بن مسكان ، فالاستبعاد مستبعد جدّاً .
وأمّا في الثاني ، فلأنّ أحمد بن محمّد بن خالد البرقي كما صرّح أحمد بن الحسين رحمه الله مات سنة أربع وسبعين ومئتين « 5 » ، وانتقال الروح المطهّر لمولانا الكاظم عليه السلام إلى أعلى غرفات الجنان كان في سنة ثلاث وثمانين ومئة ، فالتفاوت ما بين التأريخين إحدى ومئة سنة ، فلو فرض أنّ أحمد بن محمّد قد سمع عن عبد اللَّه بن مسكان في أواخر إمامته عليه السلام ذاك طرفاً من الحديث وكان عمره هناك عشر سنين ، ثمّ روى عن عبد اللَّه بعد وفاته وحين بلوغه من دون واسطة ، ثمّ بقي إلى أن توفّي في سنة ثمانين ومئتين بعد وفاة البرقي لأنّه المفروض ؛ لا يلزم مضيّ مدّة يبعد أن يكون أحمد راوياً عن عبد اللَّه ؛ فتأمّل حتّى يظهر لك حقيقة الحال . ثمّ قال رحمه الله :
وقد وقع في الاستبصار والتهذيب رواية عبد الرحمن بن أبي نجران عن عبد اللَّه بن مسكان « 6 » ، وفي المنتقى : يقوى عندي أن يكون ابن سنان لا ابن مسكان ؛ فإنّ المعهود المتكرّر رواية ابن أبي نجران عنه « 7 » ، « 8 » انتهى .
هامش
( 1 ) . الاستبصار ، ج 1 ، ص 312 ، ح 8 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 68 ، ح 17 ؛ الكافي ، ج 7 ، ص 354 ، ح 1 .
( 2 ) . الاستبصار ، ج 1 ، ص 118 ، ح 1 .
( 3 ) . هداية المحدّثين ، ص 105 .
( 4 ) . رجال النجاشي ، ص 183 ، ( رقم 485 ) .
( 5 ) . رجال النجاشي ، ص 77 ، ( رقم 182 ) .
( 6 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 182 ، ح 13 ؛ ولم نعثر عليه في الاستبصار .
( 7 ) . منتقى الجمان ، ج 3 ، ص 251 .
( 8 ) . هداية المحدّثين ، ص 106 .