الحميد قد عدّه علماء الرجال في أصحاب مولانا الصادق والكاظم والرضا عليهم السلام « 1 » ، وبعضهم قد أنكر بقاءه إلى زمن الجواد عليه السلام ردّاً على من قال بأنّه كان في زمن الجواد عليه السلام ؛ مستدلّاً على مدّعاه بما رواه شيخ الطائفة رحمه الله في التهذيب : عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن إسماعيل قال : مات رجل من أصحابنا ولم يوص ، فرفع أمره إلى القاضي فصيّر عبد الحميد القيّم بماله - إلى أن قال : - فذكرت ذلك لأبي جعفر عليه السلام - إلى أن قال عليه السلام : - إن كان القيّم مثلك ومثل عبد الحميد فلا بأس « 2 » ، وأبو جعفر في الرواية هو الجواد عليه السلام .
قال :
وسؤال الراوي ذلك عن مولانا الجواد عليه السلام لا يلزم أن يكون عبد الحميد حيّاً يومئذٍ ، فلعلّ مراده أنّه اتّفق ذلك ولو قبل وقت السؤال بمدّة ، وعبد الحميد في الرواية هو ابن سعيد ؛ لأنّه متأخّر عنه ورأيت بخطّ بعض المحشّين للرجال هذه الرواية ، وفيها بدل أبي جعفر عليه السلام الرضا عليه السلام ، انتهى « 3 » .
والحاصل : أنّه ممّا ذكر يظهر أنّ عبد الحميد لم يدرك مولانا الجواد عليه السلام .
وبعد ما عرفت ذلك نقول : إنّ محمّداً ابنه لابدّ أن يكون في زمان الرضا والجواد والهادي عليهم السلام ، والمفروض أنّ محمّد بن أحمد بن يحيى يروي عن محمّد بن عبد الحميد ، فيكون محمّد بن عبد الحميد وأحمد بن أبي نصر مشاركين في الطبقة ؛ لأنّه أيضاً من أصحاب الرضا والجواد والهادي عليهم السلام ومات في أيّامه ، بناءً على ما ذكره علماء الرجال « 4 » فكما جاز رواية محمّد بن أحمد بن يحيى عن محمّد بن عبد الحميد ، كذا جاز روايته عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، وفيه ما فيه .
وأيضاً إنّ محمّد بن أحمد بن يحيى يروي عن علي بن محمّد القاساني عن القاسم كما في التهذيب في باب أصناف من يجب جهاده : عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن
هامش
( 1 ) . رجال الطوسي ، ص 236 ، ( رقم 216 ) عدّه من أصحاب الصادق عليه السلام ؛ رجال النجاشي ، ص 337 ، ( رقم 906 ) عدّهمن أصحاب الكاظم عليه السلام إلّاأن الكشّي في اختيار معرفة الرجال ، ص 563 ، ( رقم 1062 ) قال في شأن عدّة نفر منهم محمّد بن سالم بن عبد الحميد : « وبعضهم أدرك الرضا عليه السلام » ولعلّ المؤلّف اشتبه عليه الأمر لذلك .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 7 ، ص 69 ، ح 9 .
( 3 ) . منتهى المقال ، ج 4 ، ص 87 .
( 4 ) . رجال النجاشي ، ص 75 ، ( رقم 180 ) .