مات سنة إحدى وثلاثين ومئة « 1 » وقبض مولانا الصادق عليه السلام في سنة ثمان وأربعين ومئة ، فيكون وفاة سليمان بن سفيان قبل انتقال الروح المطهّر لمولانا الصادق عليه السلام إلى أعلى غرفات الجنان بسبعة عشر سنة ؛ بناءً على ما ذكره الكشّي .
والمفروض أنّ سليمان هذا يروي عن الحسين بن سعيد ، فعلى هذا لا يكون الحسين بن سعيد وسليمان بن سفيان في طبقة واحدة فلا يبعد رواية الحسين بن سعيد عن مولانا الصادق عليه السلام . وأيضاً إنّ الكشّي والنجاشي أوردا الحسين في أصحاب الرضا والجواد والهادي عليهم السلام « 2 » ، فلو فرض أنّ الحسين بن سعيد قد سمع هذا الحديث عن مولانا الصادق عليه السلام في أواخر إمامته وكان عمره هناك [ عشرة سنة ] « 3 » ثمّ روى عنه عليه السلام ذلك الحديث بعد وفاته وبلوغه بلا واسطة ، ثمّ بقي إلى زمان الرضا والجواد والهادي عليهم السلام لا استبعاد في ذلك ؛ لأنّا لو فرضنا أنّ وفاته اتّفق بعد مضيّ [ عشرة سنة ] « 4 » من إمامة مولانا الهادي وكان مولده قبل وفاة مولانا الصادق عليه السلام بعشر سنة لزم أن يكون عمره اثنين وتسعين سنة وهو مما لا استبعاد فيه ؛ لكنّه بعيد من مثل الحسين بن سعيد في جلالته وعلوّ قدره أن يكون في زمان مولانا الكاظم عليه السلام ولم يرو عنه ؛ لأنّ قلة الوسائط أمر مرغوب عند المحدّثين .
لكن هاهنا إشكال آخر ، هو أنّ الفاضل عناية اللَّه صرّح في المشتركات في ترجمة سليمان بأنّ الحسن بن محبوب والفضل بن شاذان وعبد الرحمن بن أبي نجران يروي عنه « 5 » ، ولا يخفى أنّ الحسن بن محبوب كما عرفت كان مولده في إمامة مولانا الكاظم قريباً من سنة ، فكيف يروي عمّن مات في إمامة مولانا الصادق عليه السلام بناءً على ما ذكره الكشّي ؟ ! « 6 » وأمّا بناء على ما ذكره النجاشي « 7 » فلا استبعاد في روايته عنه .
والعجب من الفاضل مولانا عناية اللَّه ؛ حيث إنّه قال في ترجمة الحسين بن سعيد :
هامش
( 1 ) . اختيار معرفةالرجال ، ص 319 ( رقم 577 ) ، رجالالنجاشي ، ص 184 ( رقم 485 ) وفيه « مئتين » بدل « مئة » .
( 2 ) . اختيار معرفة الرجال ، ص 551 ، ( رقم 1041 ) لم يوجد في رجال النجاشي .
( 3 ) . أثبتناه من « ألف » .
( 4 ) . أثبتناه من « ألف » .
( 5 ) . هداية المحدّثين ، ص 76 .
( 6 ) . اختيار معرفة الرجال ، ص 584 ، ( رقم 1094 ) .
( 7 ) . رجال النجاشي ، ص 183 ، ( رقم 485 ) .