فعلى هذا نقول : إنّ بعد فرض كون وفاة علي بن يقطين في أيّام إمامة مولانا الكاظم عليه السلام كيف يمكن أن يقال : إنّ الحسن والحسين ابن علي بن يقطين لم يكن في زمان مولانا وسيدنا الكاظم عليه السلام ولم يرو عنه ؟ !
بل نقول : إنّهما كانا في زمانه قطعاً ، غاية ما في الباب أنّ المدّعي يمكن أن يدّعي أنّهما كانا صغيرين في زمانه عليه السلام فلم يحصل لهما الشرائط المعتبرة في الراوي .
ولو ادّعى ذلك نقول : إنّه يمكن أن يكون الحسن والحسين قد سمعا في صغر سنّهما عن مولانا الكاظم عليه السلام ذلك طرقاً من الحديث فروياه عنه بعد بلوغهما بغير واسطة ، وهذا مما لا مانع منه . وأمّا أنّه لم يلقه فظنّي أنّه مجرّد دعوى من غير بيّنة .
والحاصل أنّ روايتهما عن الكاظم عليه السلام ممّا لا شكّ فيه ولا ريب يعتريه ، وأنّه كان في زمانه عليه السلام ، فما ذكره رحمه الله من أنّهما لم يلقيا مولانا الكاظم عليه السلام ليس في محلّه ؛ فتدبّر حتّى ينكشف لك حقيقة الحال .
الفائدة السادسة عشر
قال في المشتركات :
قد وجد في الكافي في باب قبالة الأرض والتهذيب : الحسن بن محبوب عن الحسين بن سعيد « 1 » ، وهو سهو ؛ لأنّه لا يروي عنه إلّابواسطة حمّاد بن عيسى ، انتهى . « 2 »
أقول : مقتضى ما ذكره رحمه الله هو أنّ الحسن بن محبوب لم يلق الحسين بن سعيد ولم يكن في طبقته ، ولكن لا يخفى ما فيه من الاعتراض ؛ إذ الحسن بن محبوب - على ما ذكره الكشّي - مات في أواخر سنة أربع وعشرين ومئتين وكان من أصحاب الرضا عليه السلام « 3 » ، وقد ذكر العلّامة في الخلاصة أنّه كان من أبناء خمس وسبعين سنة « 4 » ، وقبض مولانا الصادق عليه السلام في شوال سنة ثمان وأربعين ومئة .
فالتفاوت ما بين التأريخين ستّ وسبعون سنة . وقد سمعتَ من كلام الخلاصة أنّ
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 267 ، ح 4 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 8 ، ص 79 ، ح 190 .
( 2 ) . هداية المحدّثين ، ص 43 .
( 3 ) . اختيار معرفة الرجال ، ص 584 ، ( رقم 1094 ) .
( 4 ) . خلاصة الأقوال ، ص 37 ، ( رقم 1 ) .