الحادي عشر من المشايخ الكبار الثقات الّذين إليهم تنتهي سلسلة الإجازات
الشيخ العليم الفقيه المعتمد « أبو الحسن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي » صاحب المقامات الباهرة والدرجات العالية الّتي تنبئ عنها مكاتبة الإمام العسكري عليه السلام وتوقيعه الشريف إليه ، وصورته على ما رواه « الشيخ الطبرسي » في الاحتجاج :
بسم اللَّه الرحمن الرحيم
الحمد للَّهربّ العالمين ، والعاقبة للموحّدين ، والنار للملحدين ، ولا عدوان إلّاعلى الظالمين ، ولا إله إلّااللَّه أحسن الخالقين ، والصلاة على خير خلقه محمّد وعترته الطاهرين .
أمّا بعد ، أوصيك يا شيخي ومعتمدي وفقيهي « أبا الحسن عليّ بن الحسين بن بابويه القمي » - وفّقك اللَّه لمرضاته ، وجعل من ولدك أولاداً صالحين برحمته - بتقوى اللَّه وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ؛ فانّه لا تقبل الصلاة من مانعي الزكاة .
وأوصيك بمغفرة الذنب وكظم الغيظ وصلة الرحم ومواساة الإخوان والسعي في حوائجهم في العسر واليسر ، والحلم عند الجهل ، والتفقّه في الدين ، والتثبّت في الأمور ، والتعهّد للقرآن ، وحسن الخلق ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، قال اللَّه عز وجل :
« لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ »
« 1 » واجتنابِ الفواحش كلّها ، وعليك بصلاة الليل ؛ فإنّ النبيّ صلى الله عليه وآله أوصى عليّاً عليه السلام فقال : يا عليّ ، عليك بصلاة الليل ، عليك بصلاة الليل ، عليك بصلاة الليل ، ومن استخفّ بصلاة الليل فليس منّا .
فاعمل بوصيّتي ، وأْمُرْ جميع شيعتيبما أمرتك به حتّى يعملوا عليه ، وعليك بالصبر وانتظار الفرج ؛ فإنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال : أفضل أعمال امّتي انتظار الفرج . ولا تزال شيعتنا في حزن حتّى يظهر ولدي الّذي بشّر به النبيّ صلى الله عليه وآله حيث قال : إنّه يملأ الأرض قسطاً وعدلًا كما ملئت ظلماً وجوراً .
فاصبر يا شيخي ومعتمدي « أبا الحسن » وأمر جميع شيعتي بالصبر ؛ فإنّ الأرض للَّهيورثها من يشاء والعاقبة للمتّقين والسلام عليك وعلى جميع شيعتنا ورحمة اللَّه وبركاته ، وحسبنا اللَّه ونعم الوكيل ، نعم المولى ونعم النصير ، انتهى .
هامش
( 1 ) . سورة النساء ، الآية 114 .