الثالث من المشايخ الثقات الذين إليهم تنتهي سلسلة الإجازات
شيخ الطائفة على الإطلاق ورئيسها الّذي تلوى إليه الأعناق ، محقّق الأصول والفروع ومهذّب فنون المعقول والمسموع ، رافع أعلام الشريعة ، عماد الإمامية والشيعة « أبو جعفر محمّد بن الحسن بن عليّ الطوسي البغدادي الغروي » الّذي هو المراد ب « الشيخ » إذا اطلق في كلمات الأصحاب .
كان تلميذ « الشيخ المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان قدس سره » ، ولقد كان مرجعاً لأهل زمانه حتّى أنّ تلامذته - على ما حكى « التقيُّ المجلسي قدس سره » « 1 » - ما يزيد على ثلاثمئة من مجتهدي الخاصّة ومن العامّة ما لا يحصى ، وقد كان الخليفة جعل له كرسيَّ الكلام يكلّم عليه الخاصّ والعامّ حتّى في الإمامة لخفّة التقيّة يومئذٍ وذلك إنّما يكون لوحيد العصر .
وفي الخلاصة :
ولد في شهر رمضان سنة خمس وثمانين وثلاثمئة ( 385 ) ، وقدم العراق في شهور سنة ثمان وأربعمئة ( 408 ) وتوفّي رضي الله عنه ليلة الاثنين الثاني والعشرين من المحرّم سنة ستّين وأربعمئة ( 460 ) بالمشهد الغروي ودفن بداره « 2 » ، وقبره مزار يتبرّك به ، وصارت داره مسجداً باقياً إلى الآن .
قال الأستاذ الأعظم قدس سره :
إنّه رحمه الله ولد بعد وفاة « الصدوق » بأربع سنين ، وإنّه عمّر خمساً وسبعين ( 75 ) سنة ، وإنّه يوم ورود العراق كان في سنّ ثلاث وعشرين ( 23 ) وإنّ مقامه فيها مع « الشيخ المفيد » كان نحواً من خمس سنين فانّ « المفيد » توفّي سنة 413 ، ومع « السيّد المرتضى » نحواً من ثمان وعشرين ( 28 ) سنة فإنّه توفّي سنة 436 ، وبقي بعد السيّد أربعاً وعشرين ( 24 ) سنة : اثنى عشر سنة منها في البغداد ؛ لأنّ الفتنة الّتي كانت بين الشيعة وأهل السنّة صارت سبباً
هامش
( 1 ) . روضة المتقين ، ج 14 ، ص 405 .
( 2 ) . رجال العلّامة الحلّي ، ص 148 ( الرقم 46 ) .