المرشح الثامن والعشرون [ في الفرق بين التخريج والتخرّج ]
التخريج والتخرُّج في اصطلاح فن الرجال هو أن يكون الشيخ أخير شيوخ التلميذ ، فإذا تم الاستكمال بالتلمّذ عليه قيل : إنه خرَّجه ، وهو تخرَّج عليه .
وفي اصطلاح المحدثين : تخريج متن الحديث نقل موضع الحاجة منه فقط أخذاً من تخريج الراعية المرتع ، وهو أن تأكل بعضه وتترك بعضاً منه ، ومن قولهم : عام فيه تخريج أي خِصب وجَدب .
ويقابله الإخراج ، وهو نقله بتمامه .
وتخريج الحديث بتمامه سنداً ومتناً من الأصول والكتب هو أن يستخرج منه المتفق عليه بينها ، أو الأصح طريقاً ، أو الأجدى متناً ، أو الأهم الأوفق للغرض في كل باب .
ويقابله الإخراج ، وهو النقل منها كيف اتفق .
وفي الأصول والفقه يقال التخريج ويراد : استخراج شيء من مذاق أحوال الأدلة والمدارك وغوامضها بالنظر التعقبي « 1 » بعد النظر الاقتضابي « 2 » - أي النظر الدقيق بعد مطلق النظر - واستنباط حكم جزئي بخصوصه خفي من دليل بعينه [ من الأدلة ] « 3 » كتاب أو سنة مثلًا غير منسحب الحكم على ذلك الجزئي في ظاهر الأمر وجليل النظر بتدقيق النظر الفحصي فيه ليستبين اندراج هذا الجزئي في موضوعه .
وهذا معنى قولهم : تعدية الحكم من المنطوق إلى المسكوت عنه من غير أن يكون قياساً .
هامش
( 1 ) . وهو النظر الدقيق البرهاني ، كما في هامش الرواشح .
( 2 ) . وهو النظر الأول الذي لا دقّة فيه ، كما في هامش الرواشح أيضاً ، وذَكر كلا المعنيين المصنف قدس سره بقوله : أيالنظر الدقيق بعد مطلق النظر .
( 3 ) . الزيادة من الرواشح .