ومع ذلك فإنّ رهطاً من أهل هذا العصر مهما وجدوا طريقاً صحيحاً حقيقياً فيه أبو إسحاق ثعلبة أشكل عليهم الأمر وضاق عليهم المُنْتَدَح « 1 » وجعلوه حسناً غير صحيح .
المرشح السابع [ الكلام في عبداللَّه بن بكير ]
قال [ الشهيد الأول ] رحمه الله في اللمعة في طلاق العدة :
وقد قال بعض الأصحاب : إن هذا الطلاق لا يحتاج إلى محلّلٍ بعد الثلاث - يعني به عبداللَّه بن بكير - فإنه قال : استيفاء العدة الثالثة يهدم التحريم ؛ استناداً إلى رواية أسندها إلى زرارة .
وقال [ الشهيد الثاني ] رحمه الله في شرحه في ( ضه ) [ أي الروضة البهية ] نقلًا عن الشيخ رحمه الله :
إنه يجوز أن يكون ابن بكير أسند ذلك إلى زرارة نصرةً لمذهبه الذي كان أفتى به وليس معصوماً لا يجوز عليه هذا ، بل وقع منه من الغلط ما هو أعظم منه - قال : - والعجب مع هذا القدح العظيم أنه قال في الرجال : إن العصابة أجمعت على تصحيح ما يصح عنه وأقرّوا له بالفقه والثقة ، وذكر غيره من علماء الرجال كذلك ، وهذا الخبر مما صح عن عبداللَّه بن بكير لأنه في ( يب ) [ أي التهذيب ] رواه عن محمد بن محبوب ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن محبوب ، عنه ، عن زرارة ؛ والكل ثقات . انتهى .
وفي الرواشح « 2 » :
شذوذ الخبر لا ينافي صحته ، وهذا الخبر الشاذ المنافي لعموم القرآن الكريم يجب الإعراض عنه مع صحته ؛ لكونه على خلاف ما عليه علماء الإسلام .
وأيضاً ليس ببعيد أن يكون مشترطاً في صحة مروي الثقة الغير الإمامي أن لا يكون هو محتاجاً إلى روايته إياه في ترويج رأيه ، فلا تصادم بين تجويزه ونقل ذلك الإجماع ولا بين صحة هذا الحديث ووجوب الإعراض عنه أصلًا .
أقول : الشيخ لم يستصِحَّ هذا الحديث ولا مطلق حديث ابنبكير ، لا بالمعنى
هامش
( 1 ) . المُنْتَدَح : المكان الواسع إذا كان اسم مكان ، وقد يكون مصدراً ، يقال : لي عن هذا الأمر مَندوحة ومُنتَدَح ، أي سعة ، كما في الصحاح ، ج 1 ، ص 409 .
( 2 ) . الرواشح السماوية ، ص 54 ، الراشحة السابعة .