الملائكة : عليه لعنتك ولعنتنا .
قال : ثمّ بكا معاذ بكاءً شديداً ثمّ قال : قلت : يا رسول اللَّه ، ما أعمل ما أخلص فيه ؟
قال : اقتد بنبيّك « 1 » - يا معاذ - في اليقين .
قال : قلت : أنت رسول اللَّه وأنا معاذ !
قال : وإن كان في عملك تقصير يا معاذ فاقطع لسانك عن / 130 / إخوانك و [ عن ] حملة القرآن خاصّة ، ولتكن « 2 » ذنوبك عليك لا تحملها على إخوانك ، ولا تزكّ نفسك بتذميم إخوانك ، ولا ترفع نفسك بوضع إخوانك ، ولا تراء بعملك ، ولا تُدخل من الدنيا في الآخرة ، ولا تفحش في مجلسك لكي يحذروك بسوءِ خلقك ، ولا تُناج مع رجل وأنت مع آخر ، ولا تتعظّم على الناس فيقطع « 3 » عنك خيرات الدنيا والآخرة ، ولا تمزق الناس بلسانك فتمزقك كلاب أهل النار ، قال اللَّه تعالى :
« وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً »
« 4 » ، أفتدري ما النّاشطات ؟ هي كلاب أهل النار تنشط اللحم والعظم .
قلت : ومن يطيق هذه الخصال ؟
قال : يا معاذ ، أما إنّه يسير على من يسّره اللَّه عليه « 5 » .
قال : وما رأيت معاذاً « 6 » يكثر تلاوة القرآن كما يكثر تلاوة هذا الحديث « 7 » .
وحكي أنّ صبيحة ليلة المعراج جاء إبليس اللعين على هيئة شيخ متردّياً بيده
هامش
( 1 ) . في حاشية ب : قال : قلت : كيف النجاة ممّا ذكرت يا رسول اللَّه ؟ قال : اقتد بنبيّك .
( 2 ) . الف وب : ولكن .
( 3 ) . المصدر : فينقطع .
( 4 ) . سورة النازعات ، الآية 2 .
( 5 ) . وفي حاشية ب : نسخه : إنما يكفيك من ذلك أن تحبّ للناس ما تحبّ لنفسك ، فإذن أنت قد سلمت .
( 6 ) . الف وب : معاذ .
( 7 ) . بحار الأنوار ، ج 81 ، ص 352 - 354 عن عدّة الداعي ، ج 227 - 230 وفلاح السائل ، ص 124 .