منها في عدم الالتفات إلى المدح والذمّ وهو من توابع الإخلاص « 1 »
قال الصادق عليه السلام : لا يصير العبد « 2 » عبداً للَّهخالصاً حتّى يصير المدح والذمّ عنده سواءً ؛ لأنّ الممدوح عند اللَّه عز وجل لا يصير مذموماً بذمّهم ، وكذلك المذموم لا يصير ممدوحاً بمدحهم ، فلا تفرح بمدح أحدٍ ؛ فإنّه لا يزيد في منزلتك عند اللَّه ، ولا يغنيك عن المحتوم لك المقدور « 3 » عليك ؛ كلّ من مدحك فقد قطع ظهرك ، فما بالك تفرح بقطع الظهر . ولا تحزن أيضاً بذمّ أحدٍ ؛ فإنّه لا ينقص عنك به ذرّة ، ولا يَحُطّ عن درجتك شيئاً . واكتف بشهادة اللَّه لك وعليك
« وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً » *
، ومن لا يقدر على صرف الذمّ عن نفسه ولا يستطيع تحقيق المدح له كيف يُرجى مدحُه ويخشى ذمُّه ، واجعل وجه مدحك وذمّك واحداً ، وقف في مقامٍ تغتنم فيه مَدْحَ اللَّه عز وجل [ لك ] ورضاه ؛ فإنّ الخلق خُلقوا [ من العجز ] من ماء مهين ، وليس لهم إلّاما سعوا ، وقال :
لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَ
لا موتا
وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً
« 4 » . « 5 »
قال النبي صلى الله عليه وآله : لا يكمُل إيمان العبد حتّى يكون النّاس عنده بمنزلة الأباعير « 6 » . « 7 »
وقال صلى الله عليه وآله : يا باذر ، لا يفقه الرجل كلّ الفقه حتّى يرى الناس في جنب اللَّه أمثال الأباعير ، ثمّ يرجع إلى نفسه فيكون هو أحقر من كلّ حقير « 8 » .
وقال أبو جعفر عليه السلام لجابر بن يزيد : يا جابر / 124 / أوصيك بخمس : إن ظُلمتَ فلا تظلم ، وإن خانوك فلا تخن ، وإن كُذِّبت فلا تغضب ، وإن مُدحت فلا تفرح ، وإن ذُممت فلا تجزع ، وفكّر
هامش
( 1 ) . الف : - وهو من توابع الإخلاص .
( 2 ) . ب : عبد .
( 3 ) . وفي حاشية ب : المقدّر ظ .
( 4 ) . سورة الفرقان ، الآية 3 .
( 5 ) . مصباح الشريعة ، الباب 47 ، في المدح والذمّ ، باختلاف .
( 6 ) . في المصادر : الأباعر ، وكذا في الرواية التالية .
( 7 ) . المحاسن ، ج 1 ، ص 8 ؛ رسائل الشهيد الثاني ، ص 146 .
( 8 ) . بحار الأنوار ، ج 74 ، ص 83 باب مواعظ النبيّ صلى الله عليه وآله ، عن مكارم الأخلاق ، ص 465 .