فحينئذٍ يقول : هذا خالص لي فيقبله بكرمه « 1 » .
وقال الصادق عليه السلام : ما أنعم اللَّه عز وجل على عبد أجلّ من أن لا يكون في قلبه مع اللَّه عز وجل غيره « 2 » .
وقال [ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ] : إنّ لكلّ حقّ حقيقة ، وما بلغ عبد حقيقة الإخلاص حتّى لا يحبّ أن يُحمد على شيء من عملٍ للَّه « 3 » . « 4 »
عن سعيد بن جبير قال : جاء رجل إلى النبيّ صلى الله عليه وآله فقال : إنّي أتصدّق وأصل الرحم ولا أصنع ذلك إلّاللَّه ، فيُذكر [ ذاك ] منّي واحمد عليه ، فيسرّني ذلك واعجب به ، فسكت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ولم يقل شيئاً ، فنزل قوله تعالى :
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
« 5 » .
أقول : هذان الحديثان الأخيران أوّلهما صريح على أنّ الإخلاص الخالص هو أن لا يحبّ أن يحمد على شيء من عمل اللَّه ، وثانيهما كالصّريح .
ولقد جاء في الكافي حديث يناقضهما بحسب الظاهر وهو هذا : روى زرارة عن أبي جعفر عليه السلام وقال : سألته عن الرجل يعمل الشيء من الخير فيراه إنسان فيسرّه ذلك ؟
فقال : لا بأس ، ما من أحد إلّاو هو يحبّ أن يُظهِر اللَّه له في الناس الخير إذا لم يكن صنع ذلك لذلك « 6 » .
وأنا أجمعهما إن شاء اللَّه / 122 / على حسب المعنيين المحتملين فأقول : السرور بظهور العبادة وحبّ الحمد عليها ينقسم على قسمين :
الأوّل : أنّ شوق الرجل ومراده يتعيّن بمراد نفسه ، فيريد بتّة أنّ عبادته يظهر عند
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 98 ، و 211 ح 33 ، عن تفسير الإمام العسكري عليه السلام .
( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 211 .
( 3 ) . الف وب : اللَّه .
( 4 ) . بحار الأنوار ، ج 69 ، ص 304 ، ح 51 ، عن عدّة الداعي .
( 5 ) . بحار الأنوار ، ج 69 ، ص 282 ، وج 67 ، ص 221 ، عن مجمع البيان ، ج 6 ، ص 498 .
( 6 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 297 ، ح 18 ، عنه بحار الأنوار ، ج 69 ، ص 294 ، ح 18 .