وأشرف وأشدّ وأظهر من علومنا الإجمالي والتفصيلي الانفعالي .
ويقين العملية له هو أن يقطع التعلق عن هذه الصّور والعلوم ويرجع إلى ذاته وعلومه البسيطة على حسب ما يمكنه في هذه النشأة ، والموقن بهذه اليقين تسمّى فانياً في الذّات .
[ وكذلك العلم اليقيني بأن النفس جوهر ] ( بسيط مطلق عن الخصوصيات المادية ، وبتعلقها بالمادة وبالقوى المادية أي الوهمية والخيالية صارت ذاتها وشعورها بذاتها جزئية وشخصية مادية ، ولو انقطعت عن المادة وعن القوى المادية وقطعت تعلقها عن جزئية ذاتها وصفاتها الذي هو عين شعورها بذاتها وصفاتها الجزئية لا يفسد ذاتها ولا شعورها بذاتها وبجميع معلوماتها ، بل صارت ذاتها وشعورها بذاتها وبجميع معلوماتها المكتسبة بآلاتها بسيطةً ومطلقةً التي أعلى وأشرف من الجزئية والشخصية المادية . يقين العملية له هو أن يقطع علاقتها عن المادة وعن القوى المادية على حسب ما يمكنها في هذه النشأة ، وهو قطع ميلها عن المادة ورفع التفاتها عنها يسيراً يسيراً حتى خلعت عنها وتجرّدت وصارت كأنها ليست بمدبّرة لها ، ثم تقطع العلاقة عن جزئية ذاتها وصفاتها التي هي عين شعورها بذاتها وصفاتها الجزئية المادية ، فرجعت إلى بساطتها وإطلاقها عن المادة على حسب ما يمكنها في هذه النشأة ، والموقن بهذا اليقين يسمّى فانياً في الذات ) « 1 » .
وكذلك العلم اليقيني بأنّ النفس كانت من الجواهر المجرّدة ، والجواهر المجردة « 2 » وعلومها وكمالاتها الذاتيّة لها لا تصير معدومة ولا باطلةً البتة ، فهذه النفس البسيطة المطلقة / 92 / لو قطعت التعلّق عن ذاتها ( البسيطة الذي هو عين شعورها بذاتها البسيطة ، وغفلت عن ذاتها ) « 3 » بالكلية ، ومَحَتْ ووَلَهَتْ إلى الذات الحقيقي وكمالات
هامش
( 1 ) . ما بين الهلالين ليس في الف .
( 2 ) . الف : - والجواهر المجرّدة .
( 3 ) . ما بين الهلالين ليس في الف .