الذّات والغني الذات تعالى وتقدّس / 91 / وكمالاته ، ولا تصوّر ذاته ولا أشار إليه إلّا بالغير وعن الغير ، فينطق بلسان ذاته ووجوده بأن لا ذات ولا وجود ولا حول ولا قوّة إلّا باللَّه وللَّه [ و ] من اللَّه ) « 1 » .
والموقن بهذا اليقين تسمّى فانياً في اللَّه .
وكذلك العلم اليقيني بأنّ النفس جوهرٌ بسيطٌ مجرّدٌ ، وعلومُه الفعليّة والانفعاليّة والفطريّة والكسبيّة بذاته وبسائر معلوماته ثابتةٌ في ذاته - بعنوان الوحدة والبساطة ، وبسبب تعلّقه وتعشّقه بآلات الخيال والواهمة والذاكرة و « 2 » بصور الوهميّة والخياليّة والعقليّة الانفعاليّة التي ترتسم في هذه الآلات بعنوان الكثيرة والتنضّل واستغراقه فيها - صار كأنّه شخص هذه الصور الخياليّة والوهمية والعقلية الانفعالية ، من غير أن يهلك ذاته ، كما قال أرسطو « 3 » في أثولوجيا .
ولو انصرف نحو ذاته وعلومه البسيطة وقطع التعلّق عن هذه الصور والعلوم الانفعاليّة المتكثّرة « 4 » لا يبطل ذاته ولا علمه بذاته « 5 » وبسائر معلوماته ، بل صار ذاته وعلمه بذاته وبسائر معلوماته ذاتاً بسيطاً وعلماً بسيطاً مُرتسماً في ذاته المجرّدة فقط ، بلا ملابسة الآلات والقوى الماديّة بعنوان الوحدة والبساطة ، دفعةً وبنحو أعلى
هامش
( 1 ) . ما بين الهلالين ليست في ب ، وفيه بدل ذلك : . . . شبه الذات الحقيقي وكمالاته الحقيقية ، وشبه الذات الحقيقي ليس ذاتاً حقيقةً ، كما أنّ شبه الإنسان الخارجي المصور في الحائط مثلًا ليس إنساناً حقيقة ، فلا يطلق اسم الذات والكمالات على المخلوقات وكمالاتها إلا بالمجاز ؛ لشباهتها بالذات الحقيقي وكمالاته الحقيقية ، كما لا يطلق اسم الإنسان على الإنسان الظلي المصور في الحائط إلا بالمجاز ؛ لشباهته بالإنسان الخارجي . يقين العملية له هو أن تسلب النفس دعوى التذوّت والوجود والأنائية ( ؟ ) الحقيقية التي هي منشأ الكبر والعجب عن نفسها بالكلية ، فصارت ذاتاً مجازية ذليلةً وحقيرة وفانية في الوجود الحقيقي تعالى وتقدس ، كما كان الإنسان الظلي المصور في الحائط ذليلًا وحقيراً وفانياً في الإنسان الخارجي .
( 2 ) . الف : - و .
( 3 ) . الف : أرسطوا .
( 4 ) . الف : المكثرة .
( 5 ) . الف : - ولا علمه بذاته .