وقال الرضا عليه السلام : ليس العبادة كثرة الصلاة والصوم ، إنّما العبادة التفكّر في أمر اللَّه .
وهي التي إذا تذكّرت في النفس هي ونتائجها بعد الذهول عنها تسمّى ذكراً نفسيّاً للإله تعالى وتقدّس ، وعالم الإلهي من العقول والنفوس القدسيّة من الفلكيّة والإنسانيّة والملائكة المقرّبين وصفاتهم وآلائهم وكمالاتهم ، وهو مبدأ وسبب لحبّ اللَّه تعالى ولمخلوقاته المقرّبين وحبّ التقرّب والاتّصال إليه وإليهم ، ومبدأ وسبب أيضاً للرّهبة والزهد التامّ عن الدنيا ، والرغبة والطلب التامّ إلى الآخرة .
وقسمٌ في معرفة الأمور الموصلة إلى عالم الإلهي من الأخلاق والأفعال الممدوحة ليتّصف بها ، ومعرفة الأمور المانعة عن ذلك العالم الإلهي من الأخلاق السيّئة والأفعال المذمومة ليجتنب عنها .
وإلى هذين القسمين وقسمين الأوّلين أشار الصّادق عليه السلام بقوله العزيز : وجدت علوم الناس كلّها في أربع : أوّلها أن تعرف ربّك ، الثانية أن تعرف ما صنع بك ، والثالثة أن تعرف ما أراد منك ، والرابعة أن تعرف ما يُخرجك من دينك . « 1 »
فإذا علمت هذا يا حبيبي ، فكن دائم الفكر لتكون ذاكراً عالماً عاملًا بالحقّ ، ولا تكوننّ من / 74 / الغافلين والجاهلين .
منها في الذّكر
وقد علمت أنّ الذكر ليس إلّاتذكّر القسمين الأوّلين من أقسام التفكّر ونتائجها .
وعلمت أنّ أحد هذين القسمين سبب لزهدٍ ما عن الدنيا فقط ، والآخر سبب للزهد « 2 » عن الدنيا والرغبة إلى الآخرة جميعاً ، فلا شكّ أنّ تذكّرهما وتكرّرهما سبب لازدياد الزهد والتنفّر عن الدنيا واشتداد الحبّ والرغبة إلى الآخرة ، واشتدادهما سبب لتخلية النفس عن الأخلاق الذميمة وتحليتها بالأخلاق الحميدة ؛ وذلك أنّ النفس الطيّبة
هامش
( 1 ) . الخصال ، ص 239 ، ج 87 ؛ بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 212 ، ح 6 عن الخصال ؛ وج 75 ، ص 328 ، ح 5 عن كشف الغمة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام : وجدت علم اللَّه كلهم في أربع . . . .
( 2 ) . الف : الزهد .