يا مَنْ أَنْوارُ قُدْسِهِ لأبْصَارِ مُحِبِّيهِ رائِقَةٌ ، وسُبُحاتُ نُورِ وَجْهِهِ لِقُلُوبِ عارِفِيهِ شائِقَةٌ ، يا مُنْتَهى « 1 » قُلُوبِ المُشتاقِينَ ، ويا غَايَةَ آمالِ المُحِبِّينَ ، أسألُكَ حُبَّكَ وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ ، وحُبَّ كُلِّ عَمَلٍ يُوصِلُني إلى قُرْبِكَ ، وأنْ تَجْعَلَكَ أحَبَّ إليَّ مِمّا سِواكَ ، وأنْ تَجْعَلَ حُبّي إيّاكَ قائِداً إلى رِضوانِكَ وشَوقي إليكَ ذائداً عَنْ عِصيانِكَ ، وامْنُنْ عَلَيَّ بالنَّظَرِ إليكَ ، وانْظُر بِعَيْنِ الوُدِّ والعَطْفِ إليَّ ، ولا تَصْرِفْ عنّي وَجْهَكَ ، واجْعَلني مِنْ أهْلِ السعادَةِ والحُظُوظِ « 2 » عِنْدَكَ ، [ يا مُجيب ] برحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمين ، إنَّكَ على كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ « 3 » .
ومن مناجاته أيضاً صلوات اللَّه وسلامه عليه
اللّهمّ « 4 » اجْعَلْنا مِنَ الّذينَ تَرَسَّخَتْ أشْجارُ الشَّوْقِ إليكَ في حَدائِقِ صُدُورِهِم ، وأَخَذَتْ لَوْعَةُ مَحَبَّتِكَ بِمَجامِعِ قُلوبِهِمْ ، فَهُمْ إلى أوْكارِ الأذْكارِ « 5 » / 27 / يَأْوُونَ ، وفي رِياضِ القُرْبِ والمُكاشَفَةِ يَرْتَعُونَ ، ومِنْ حِياضِ المَحَبَّةِ بِكَأسِ المُلاطَفَةِ يَكْرَعُونَ ، وشَرائِعَ المَصافاتِ يَردُونَ ، وقَدْ كُشِفَ الغِطاءُ عن بصائِرِهِمْ « 6 » ، وانْجَلَتْ أظِلَّةُ « 7 » الرَّيْبِ عَنْ عقائِدِهْم في ضَمائِرِهم ، وانْتَفَتْ مُخالَجَةُ « 8 » الشَّكِّ عَنْ قُلُوبِهِمْ وسَرائِرِهِمْ ، وانْشَرَحَتْ بِتَحقيقِ المَعْرِفَةِ صُدورُهُمْ ، وعَلَتْ بِسَبْقِ السَّعادَةِ في الزِّهادَةِ هِمَمُهُمْ ، وعَذُبَ مِنْ « 9 » مَعيْنِ المُعامَلَةِ شِرْبُهُمْ ، وطابَ في مَجالِسِ الانْسِ شَرابُهُمْ « 10 » ، وأَمِنَ في مَواطِنِ المَخافَةِ سِرْبُهُمْ ، واطْمَأَنَّتْ بالرُّجُوعِ إلى رَبِّ الأربابِ أنْفُسُهُمْ ، وتَيَقَّنَتْ بالفَوْزِ والفَلاحِ
هامش
( 1 ) . الصحيفة : مُنى .
( 2 ) . الصحيفة : الإسعاد والخطوة .
( 3 ) . الصحيفة السجادية الجامعة ، الدعاء 190 ، في مناجاة المحبّين .
( 4 ) . الصحيفة : إلهي .
( 5 ) . الصحيفة : الأفكار .
( 6 ) . الصحيفة : أبصارهم .
( 7 ) . الصحيفة : ظُلمة .
( 8 ) . النسختين : مخالفة .
( 9 ) . الصحيفة : في .
( 10 ) . الصحيفة : سرُّهم .