فَانْصُرْني ، وعَلَيْكَ أتوكَّلُ فلا تَكِلْني ، وإيّاكَ أسألُ فلا تُخَيِّبني ، وفي فَضْلِكَ أرْغبُ فلا تَحْرِمني ، وبِجِنابِكَ أنْتَسِبُ فلا تُبْعِدْني ، وبِبَابِكَ أقِفُ فَلا تَطْرُدْني .
إلهي هذا ذُلّي ظاهِرٌ بَيْنَ يَدَيْكَ ، وهذا حالي / 29 / لا يخفى عَلَيْكَ ، مِنْكَ أطلُبُ الوصولَ إليكَ ، وبِكَ أسْتَدِلُّ عَلَيْكَ ، فاهْدِني بنُورِكَ إليكَ ، وأقِمني بِصِدْقِ العُبُوديَّةِ بَيْنَ يَدَيْكَ .
إلهي أغْنِني بِفَضْلِكَ حتّى أستَغْنِيَ بِكَ عَنْ طَلِبَتي ، واطْلُبني بِرَحْمَتِكَ حتّى أصِلَ إليكَ ، وَاجْذُبني بِمَنِّكَ حتّى اقْبِلَ علَيْكَ . أنت الّذي أشْرَقْتَ الأنوارَ في قُلُوبِ أوليائِكَ حتّى عرفوكَ ووحَّدُوكَ ، وأنتَ الّذي أزَلْتَ الأغيارَ عَنْ قُلُوبِ أحبّائِكَ حتّى لَمْ يُحِبُّوا سِواكَ ولَمْ يَلجؤُوا إلى غَيْرِكَ ، أنتَ المُونِسُ لَهُمْ حَيْثُ أوْحَشَتْهُمُ العَوالِمُ ، وأنت الّذي هَدَيْتَهُمْ حَيْثُ استبانَتْ لَهُمُ المَعالِمُ ، ماذا وَجَدَ مَنْ فَقَدَكَ ، ومَا الّذي فَقَدَ مَنْ وَجَدَكَ ، لقَدْ خابَ مَنْ رَضِيَ دُونَكَ بَدَلًا ، وَلَقَدْ خَسِرَ مَنْ بَغِيَ عَنْكَ مُتَحَوِّلًا ، كَيفَ يُرجى سِواكَ وأنْتَ ما قَطَعْتَ الإحسانَ ؟ ! وكَيْفَ يُطلَبُ مِنْ غَيْرِكَ وأنتَ ما بَدَّلْتَ عادَةَ الامتنان ؟ !
يا مَنْ أذاقَ أحبّاءَهُ حَلاوَةَ المؤانَسَةِ فَقاموا بَيْنَ يَدَيْهِ متملّقين ، ويا مَن ألبَسَ أولياءَهُ مَلابِسَ هَيبَتِهِ فَقامُوا بَينَ يَدَيه مُستغفرينَ ، أنْتَ الذَّاكِرُ قَبْلَ الذّاكِرِينَ ، وأنتَ البادِئُ بالإحسانِ قَبْلَ تَوَجُّهِ العابِدينَ ، وأنتَ الجوادُ بالعَطاءِ قَبْلَ طَلَبِ الطَّالِبِينَ ، وأنتَ الوَهَّابُ ثُمّ لِما وَهَبْتَ لنا من المُسْتَقْرِضِينَ / 30 / . يا مَنْ احْتَجَبَ في سُرادِقاتِ عَرْشِهِ عَنْ أنْ يُدْرِكَهُ الأبصارُ ، يا مَنْ تَجَلّى بِكَمالِ بَهائِهِ فَحَقَّقَتْ عَظَمَتُهُ الأسرار « 1 » ، كَيْفَ تَخْفى وأنتَ الظاهرُ ، أمْ كَيْفَ تَغِيبُ وأنتَ الرّقيبُ الحاضِرُ ، إنّكَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ « 2 » .
ومن مناجاة الإنجيليّة لمولانا زين العابدين عليه الصلاة والسلام
سَيّدي إنّ آمالي « 3 » فيكَ يَتَجاوَزُ آمالَ الآمِلينَ ، وسُؤالِي إيّاكَ لا يُشْبِهُ سُؤالَ السّائِلِينَ ؛ لأنّ السّائِلَ إذا
هامش
( 1 ) . في بعض نسخ الأدعية : الاستواء .
( 2 ) . تمت فقرات منتخبة من دعائه عليه السلام يوم عرفة ، وقد أسقط المصنّف كثيرة من الفقرات .
( 3 ) . الصحيفة : أملي .