أرْواحُهُمْ ، وقَرَّتْ بالنَّظَرِ إلى مَحْبُوبِهِمْ أعْيُنُهُمْ ، واسْتَقَرَّ بإدراكِ السُّؤْلِ ونَيْلِ المأمولِ قَرارُهُمْ ، ورَبِحَتْ في بَيْعِ الدُّنيا بالآخِرَةِ تِجارَتُهُمْ .
إلهي ما أَلَذَّ خَواطِرَ الإلهامِ بِذكْرِكَ عَلَى الْقُلُوبِ ، وما أحْلَى المَسيرَ إليكَ بالأوهامِ في مَسالِكِ الغُيُوبِ ، وما أطْيَبَ طَعْمَ حُبِّكَ ، وما أعْذَبَ شِرْبَ قُرْبِكَ ، فأعِذْنا مِنْ طَردِكَ وَإبْعادِكَ ، واجْعَلْنا مِنْ أَخَصَّ عَارِفِيكَ وأصْلَح عِبادِكَ وأصْدَقِ طَائِعِيكَ وأخْلَصِ عُبّادكَ ، يا عَظِيمُ ، يا جَليلُ ، يا كَريمُ ، يا مُنيلُ ، برَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرّاحِمينَ « 1 » .
من مناجاة سيّدنا ومولانا سيّدالشهداء حسين بن علي عليهما السلام / 28 /
إلهي إنّ اخْتِلافَ تَدبيركَ وسُرْعَةَ أطواءِ مَقادِيرِكَ مَنَعا عِبادَكَ العارِفينَ بِكَ عن السُّكُونِ إلى عَطاءٍ واليَأسِ مِنْكَ في بلاءٍ .
إلهي كَمْ من طاعَةٍ بَنَيْتُها وحالَةٍ شَيَّدْتُها هَدَمَ اعْتِمادي عَلَيْها عَدْلُكَ ، بَلْ أقالَني مِنْها فَضْلُكَ .
إلهي حُكْمُكَ النّافِذُ وَمَشِيَّتُكَ القَاهِرَةُ لَمْ يَتْرُكَا لِذي مَقالٍ مَقالًا ولا لذي حالٍ حالًا .
إلهي كيف أعزم وأنت القاهر ، وكيف لا أعزم وأنت الآمر ؟
إلهي إنّك تَعْلَمُ أنّي وإنْ لَمْ تَدُمِ الطّاعَةُ مِنّي فِعْلًا جَزْماً فقد دامَتْ مَحَبَّةً وعَزْماً . . . عَمِيت عَيْنٌ لا تَراكَ ولا تَزالُ عَلَيْها رَقيباً ، وخَسِرَتْ صَفْقَةُ عَبْدٍ لَمْ تَجْعَلْ لَهُ مِنْ حُبِّكَ نَصِيباً .
إلهي عَلِّمْني مِنْ عِلْمِكَ المَخزونِ ، وَصُنِّي بِسِتْرِكَ المَصُونِ .
إلهي حَقِّقني بِحَقائِقِ أهْلِ القُرْبِ ، واسْلُك بي مَسْلَكَ أهْلِ الجَذْبِ .
إلهي أَغْنِني بتَدبيرِكَ لي عن تَدْبِيري ، وباخْتِيارِكَ لي عن اختيارِي ، وأوْقِفْني على مَراكِزِ اضْطِراري .
إلهي أخْرِجْني مِنْ ذُلِّ نَفْسي ، وطَهِّرْنِي مِنْ شَكِّي وَشِرْكي « 2 » قَبْلَ حُلولِ رَمْسي ، بِكَ أنْتَصِرُ
هامش
( 1 ) . الصحيفة السجادية الجامعة ، الدعاء 193 ، في مناجاة العارفين ، وقد أسقط المؤلّف الفقرة الأولى من الدعاء .
( 2 ) . الف : - وشركي .