فَمَا أوْلَيْتَه ، أَيَحْسُنُ أنْ أَرْجِعَ عَنْ بابِكَ بِالخَيْبَةِ مَصْروفاً وَلَسْتُ أعْرِفُ مَولىً سِواكَ بالإحسانِ مَوْصوفاً ؟ كَيْفَ أرجُو غَيْرَكَ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ بِيَدِكَ ؟ ! وَكَيفَ اؤَمِّلُ سِواكَ والخَلْقُ والأمْرُ لَكَ ؟ ! أأقْطَعُ رَجائي مِنْكَ وَقَدْ أوْلَيتني ما لَمْ أسْألْهُ مِنْ فَضْلِكَ ؟ أم تُفْقِرُني إلى مِثْلي وأنا مُعْتَصِمٌ « 1 » بِحَبْلِكَ .
يا مَنْ سَعِدَ بِرَحْمَتِه القاصِدونَ ، ولَمْ يَشْقَ بِنِقْمَتِه المُستغفرونَ ، كَيْفَ أنساكَ ولَمْ تَزَلْ ذاكِري ، وكَيْفَ ألهو عنكَ وأنتَ مُراقِبي .
إلهي بِذَيْلِ عَفوِكَ « 2 » أعْلَقْتُ يَدي ، ولِنَيْلِ عَطاياكَ بَسَطْتُ أَمَلي ، فأخْلِصني بِخالِصَةِ تَوحيدِك ، واجْعَلني مِنْ صَفْوَةِ عَبيدكَ .
يا مَنْ كُلُّ هارِبٍ إليه يَلْتَجِئُ « 3 » ، وكُلُّ طالِبٍ إيّاهُ يَرْتَجي ، يا خَيْرَ مَرْجُوٍّ ، ويا أكْرَمَ مَدْعُوٍّ ، ويا مَنْ لا يُرَدُّ سائِلُهُ ، ولا يُخَيَّبُ آمِلُهُ ، يا مَنْ بابُهُ مَفْتُوحٌ لدَاعِيه ، وحِجابُهُ مَرْفُوعٌ لِراجِيهِ ، أسألُكَ بِكَرَمِكَ أنْ تَمُنَّ عَلَيَّ مِنْ عَطائِكَ بِما تَقِرُّ بِهِ عَيْني ، وَمِنْ رَجائِكَ بما تَطْمَئِنُّ بِهِ نَفْسي ، ومِنَ الْيَقِينِ بما تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيَّ مُصيباتِ الدُنيا ، وتَجْلُو بِهِ عَنْ بَصِيرتي / 23 / غَشَوات الْعَمَى ، برَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمينَ « 4 » .
ومن مناجاته أيضاً صلوات اللَّه وسلامه عليه
اللّهمّ أَلْهِمنا طاعَتَكَ ، وجَنِّبْنا مَعْصِيَتَكَ ، ويَسِّرْ لنا بُلُوغَ ما نَتَمَنَّى مِن ابْتِغاءِ رِضوانِكَ ، وأحْلِلْنا بُحبُوحَةَ جِنانِكَ ، واقْشَعْ عَنْ بصائِرِنا سَحائِبَ « 5 » الارْتياب ، واكْشِفْ عَنْ قُلُوبنا أغْشِيَةَ الرَّيْبِ « 6 » والحِجابِ ، وأزْهِقِ الباطِلَ عَنْ ضَمائرنا ، وأثْبِتِ الحَقَّ في سَرائِرِنا ؛ فَإنَّ الشُّكُوكَ والظُّنُونَ لَواقِحُ الفِتَنِ ، ومُكَدِّرَةٌ لِصَفْوِ المَنائِحِ « 7 » والمِنَنِ .
هامش
( 1 ) . الصحيفة : أعتصم .
( 2 ) . الصحيفة : كرمك .
( 3 ) . في النسختين : ينتهي ، والثبت من الصحيفة وبحار الأنوار .
( 4 ) . الصحيفة السجادية الجامعة ، الدعاء 185 ، في مناجاة الراجين .
( 5 ) . الصحيفة : سَحابَ .
( 6 ) . الصحيفة : المرية .
( 7 ) . في النسختين : الصفح ( - لامنائح ) ، والمثبت من الصحيفة وبحار الأنوار .