الخضوع ، ومن عينيك « 1 » الدّموع ، ثمّ ادعني في ظلم الليل فإنّك تجدني قريباً مجيباً « 2 » .
من مصباح الشّريعة : قال الصّادق عليه السلام : المشتاق لا يشتهي طعاماً ، ولا يلتذّ شراباً ، ولا يستطيب رُقاداً ، ولا يأنس حميماً ، ولا يأوي داراً ، ولا يسكنعمراناً ، ولا يلبَس لِيناً ، ولا يقرّ قراراً ، ويعبد اللَّه ليلًا ونهاراً [ راجياً ] حتّى يصل إلى ما يشتاق إليه ، ويناجيه بلسان شوقه معبِّراً عمّا في سريرته ، كما أخبر اللَّه تعالى عن موسى عليه السلام في ميعاد ربّه بقوله :
« وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى » /
« 3 »
وفسّر النبيّ صلى الله عليه وآله عن حاله / 7 / أنّه ما أكل ولا شَرِب ولا نام ولا اشتهى شيئاً من ذلك في ذهابه ومجيئه أربعين يوماً شوقاً إلى ربّه .
فإذا دخلت ميدان الشّوق فكبِّر على نفسك ومرادك من الدّنيا ، ودع جميعَ المألوفات ، وأحرِم عن سوى معشوقك « 4 » ، ولبِّ بين حياتك وموتك : لبّيك اللّهمّ لبّيك ، [ أعظم اللَّه أجرك ] ، فإنّ مثل المشتاق كمثل الغريق ليس له همّة إلّاخلاصه وقد نسي كلَّ شيءٍ دونه « 5 » .
أقول لك : يا حبيب قلبي ، ويا قرّة عيني ، أسَمعت قول حبيبك وحبيب العالمين وإلهك وإله الأوّلين والآخرين ، وأصغيت حديث إمامك ومولاك بسمع البصيرة واليقين ؟ فإن كنتَ لستَ بأقسى من الحجر وأثقل من المدَر ، فأيقظ من نوم الغفلة ، واهجر من مرقد الكسلة والرّاحة ، واشدُد حيازيمك للطّاعة والعبادة ، فقم بين يديه قياماً شاخصاً والهاً ضارعاً باكياً داعياً لما يحبّه ويرضاه ، لاسيّما بالمناجاة الآتيات في آناء الليل وأطراف النّهار ؛ فإنّ النّفس لا تتأثّر ولا تستوجب للرحم ولا تستعدّ للقرب إلى اللَّه تعالى إلّابالوَلَه والتضرّع والتذلّل والاستكانة والبصبصة والبكاء والتباكي إليه « 6 » .
هامش
( 1 ) . الف : عينك .
( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 14 ، ح 2 ، عن أمالي الصدوق ، ص 292 ، المجلس السابع والخمسون ، ح 1 .
( 3 ) . سورة طه ، الآية 83 .
( 4 ) . مصباح الشريعة : مشوّقك .
( 5 ) . بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 24 ، ح 24 ؛ مصباح الشريعة ، ص 196 ، نشر مؤسسة الأعلمي - بيروت ؛ ترجمة مصباح الشريعة ، ص 589 ، الباب 98 في الشوق .
( 6 ) . ب : - إليه .