فلا يفيد الوثاقة المقترنة مع صحّة العقيدة .
قلتُ : هذا مثل لفظ « ثقة » في إفادته عند إطلاق الإماميّة إمّا من جهة الحقيقة الثانويّة ، أو من جهة كونه هو الفرد الكامل ، أو من جهة أنّ عدم التعرّض لفساد المذهب دليلُ عدم الوجدان ، وهو دليل عدم الوجود ؛ لما مرّ .
فإن قلتَ : هذا الإجماع مجرّدُ وفاقٍ لم يثبت وجوب اتّباعه .
قلتُ : لا ريب في إفادته الظنّ بالوثاقة ؛ لمامرّ . واستفادة سائر الشرائط تظهر ممّامرّ .
نعم هذا الصحيح ليس كسائر الصحاح .
ومنها : قولهم : « صحيح الحديث على وجه » « 1 » .
ومنها : قولهم : « سليم الرواية كذلك » إلى غير ذلك من الألفاظ الدالّة على وثاقة الراوي بالالتزام .
اعلم أنّ تلك الألفاظ في صورة الاجتماع أولى منها في صورة الانفراد ، والمجتمِع الزائد أَولى من المجتمع الناقص .
مثلًا قولهم : « ثقة عين » أولى من قولهم : « ثقة » فقط . و « عين » كذلك وهكذا ، كما أنّ بين أنفسها - أيضاً - تفاوتاً يُعرف بالتأمّل ويُثمر في صورة التعارض ، فاعرف .
ومثل ذلك حال الألفاظ الآتية في الحسن والقوّة ، وما يدلّ على الحسن أيضاً ألفاظ كثيرة .
ويستفاد ممّا ذكر أنّ الدالّ عليه مع الاقتران بصحّة العقيدة على وجه التنصيص
هامش
( 1 ) . لأنّ مدّعي الإجماع المزبور ليس سوى الكشي ، وقد يتّفق في كلام النجاشي أيضاً ، لكن على سبيل النقل كغيره ممّن تأخّر كالعلّامة في الخلاصة وابن داود وغيرهما ، فلو كان هناك اتّفاق لنقله غيره من القدماء ، فهذا يوجب ( كذا ) في الجملة . محمد ولد المصنّف .