ولا نزاع في ذلك وإنّما النزاع في إفادته صحّة الحديث مطلقاً ، فلا يلاحظ مَن كان بَعد ذلك الشخص في الذكر إلى المعصوم عليه السلام بل لو كان ضعيفاً أيضاً لم يكن قادحاً في الصحّة كما عن المشهور ، وعدمها كما عن بعض كما هو المتيقّن ؛ فإنّ دلالة الألفاظ إمّا بالوضع أو بالقرينة ، والوضع إمّا لغويّ أو عرفيّ عامّ أو خاصّ ، ولم يثبت الوضع بأنواعه بالنسبة إلى إفادة تعديل مَن كان واقعاً بعد ذلك الشخص وكذا القرينة وإن كان الأول لعلّه هو الظاهر من العبارة كما قيل .
وممّا ذكرنا يندفع ما يَرِدُ : أنّ تصحيح القدماء لا يستلزم التوثيق كما لا يخفى ، فلا حاجة إلى أن يقال : إنّ دعوى الشيخ « 1 » الاتّفاق على اعتبار العدالة في قبول الخبر دليلٌ على المطلوب ، حتّى يَرِدَ أنّ ذلك منافٍ لتقسيم الحديث إلى الصحيح والضعيف ، وجعل الصحيح « 2 » ما وثقوا بكونه من معصوم عليه السلام ولو من أمارات سوى الوثاقة حتّى يحتاج إلى الرفع بالفرق بين الصحيح والمعمول به ، أو بتخصيص ذلك في الخبر الذي لم يقترن بأمارة الاطمئنان سوى عدالة الراوي ، بمعنى أنّها شرط في حجّيّة الخبر بنفسه مع أنّه لا ينفع مع ذلك .
فإن قلتَ : لا وجه للقول الأخير ، فإنّ ذلك يقتضي كون جميع العدول ممّن يجب أن يقال في حقّهم ذلك ؛ لاشتراكهم في الوجه .
قلتُ : أوّلًا أنّه لايتمّ إلّافيمن لا خلاف في عدالته ، بل فيمن عدا مَن اتّفق في عدالته ، ولا نمنع كون مَنِ اتُّفِق في عدالته ممّن لا يقال في حقّه ذلك .
وثانياً : أنّ لزوم الاطّراد ممنوع .
فإن قلتَ : هذا اللفظ قد يُستعمل في فاسد المذهب كأبان بن عثمان الناوسي
هامش
( 1 ) . عدّة الأصول ، ص 52 ، في ذكر الخبر الواحد وأحكامه ، الطبعة الحجرية .
( 2 ) . في « ب » و « ل » : « الحديث » بدلًا عن « الصحيح » .