ومنها : قولهم : « شيخ الإجازة » إذا كان المستجيز من الأجِلَّة كالمفيد وشيخ الطائفة أو كانت الإجازة على وجه الاستمرار والشيوع والغلبة .
وما يدلّ على حُسن الرواية بالمطابقة ، وحسن الراوي بالالتزام مع بلوغه إلى حدّ الوثاقة أيضاً ألفاظ كثيرة :
منها : قولهم : « اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه » فإنّه ظاهر في مدح الرواية ، ولكنّه يفيد وثاقة الراوي أيضاً ، فإنّ مرادهم من هذا اللفظ بيان قاعدة كليّة ، في بيان أنّ الراوي المخصوص يكون بمرتبة لو صار الحديث صحيحاً إليه لكان صحيحاً ولو كان الحديث ممّا لم يطّلع عليه المادح ، فإنّ عدم صدور حديث سوى ما اطّلع عليه ممّا لم يطّلع عليه إلّااللَّه والراسخون في العلم .
فذكر لفظ العموم وهو كلمة « ما » مع ذلك دليلٌ على عدم إرادة ما اطّلع عليه خاصّة ، فلا بدّ من كون الموصوف بذلك الوصف ثقةً معتمداً حتّى يمكن أن يقال في حقّه : إنّ ما يصحّ عنه فهو صحيح ، مع أنّ الإتيان بلفظ المضارع دون الماضي دليل على ما ذكر كما لا يخفى . مضافاً إلى أنّه اجتمعت العصابة على أنّ قولهم :
« اجتمعت العصابة » يفيد الوثاقة بالنسبة إلى مَن ورد في حقّه تلك اللفظة « 1 » ،
هامش
( 1 ) . يُعّد هذا البيان قولًا رابعاً في معنى « أجمعت العصابة . . . » وهناك ثلاث أقوال أخر :
الأول : ما حكاه في منتهى المقال عن أُستاذه صاحب الرياض ، بأنّ المراد منه كون مَن قيل هذا في حقّه صحيح الحديث لا غير ، بحيث إذا كان في سند فوثّق مَن عداه أو صحّح السند ولو بغير التوثيق بالنسبة إلى غيره ، عدّ السند حينئذ صحيحاً ولا يتوقّف من جهته .
الثاني : أنّ المراد توثيق مَن روى عنه مَن قيل ذلك في حقّه ، ونسبه في الفوائد إلى الوهم .
الثالث : أنّ المراد تصحيح روايته بحيث لو صحّت من أوّل السند إليه عدّت صحيحة ، من غير اعتبار ملاحظة أحواله وأحوال من يروي عنه إلى المعصوم .
وقد عزى هذا القول في الفوائد الرجالية ، ص 6 إلى الشهرة ، ونسبه المحدّث الكاشاني في أوائل الوافي ، ج 1 ، ص 27 إلى المتأخّرين .
ولمزيد المعرفة انظر : توضيح المقال ، ص 41 ، الطبعة الحجرية .