الرواية محلّ الاعتبار ، مع عدم كفاية شيء منهما كما لا يخفى ، مع أنّ تعيين الموصوف في المشتركات لا يتمّ إلّابالظنّ كما لا يخفى ، فتعيّن ما يقوم مقامه من جهة العقل ، وهو الظنّ .
وبالجملة فإنّ الضرورة ملجئة إلى العمل بغير العلم هنا أيضاً ؛ لانسداد بابه ، ولزوم العمل بالأخبار بعد الاطمئنان برواتها ، فلو كان المعيار هو العلم لزم ترك العمل بأكثر الأخبار ، فيلزم إمّا الخروج عن الدين أو التكليف بما لا يطاق أو غيرهما من المفاسد .
فإن قلتَ : جواز العمل بالظنّ في الأحكام للضرورة ، لا يستلزم جواز العمل به في الموضوعات ؛ لإمكان العمل بمضمون الخبر المشتمل على الحكم ، لحصول الظنّ من غير الحكم بكون راويه عادلًا ؛ لعدم العلم بالعدالة .
قلت : لا ريب أنّ حصول الظنّ بالحكم من الخبر غالباً موقوف على الحكم بعدالة رواته ، وأنّ غالب الأحكام مستفاد من الأخبار ، فلو كان الحكم بالعدالة موقوفاً ولا يكتفى فيه بالظنّ ، لزم التزلزل في غالب الأحكام ، فيلزم ما ذكر .
فالضرورة الملجئة إلى العمل بالظنّ في الأحكام ، ملجئة إلى العمل به في الموضوعات في هذا المقام أيضاً من غير تعيين الظنّ الأقوى ، لعدم انضباطه وكفايته ، مضافاً إلى أنّه إذا انتفى القولان الأوّلان تعيّن الثالث ؛ لعدم غيره .
وممّا ذكرنا ظهر وجه جواز العمل بالظنّ في تعيين الرواة ، بل الحاجة فيه أشدّ ؛ إذ كثيراً ما يحتاج إلى القرائن الرجاليّة ، وصاحب المشتركات العامل بالظنّ الذي لا يعرف حاله إلّابالظنّ .
وظهر أيضاً وجه عدم الاكتفاء بقول المشايخ : « إنّ الأخبار صحاح » فإنّ الفسق في الجملة يوجب التزلزل الذي لا يرتفع إلّابعد التصحيح ونحوه .
ميراث حديث شيعه — صفحة 466
مساهمون: مهدى مهريزى
ص٤٦٦