فما يدلّ على حسن الراوي بالمطابقة والرواية بالالتزام ، ويكون مدلوله حسناً بالغاً إلى حدّ الوثاقة مع صحّة العقيدة المنصوصة ألفاظٌ :
منها : قوله : « عدل إماميّ » أو : « عدل من أصحابنا الإماميّة » أو نحو ذلك . وإن اقترن بلفظ « ضابط » فهو أَولى « 1 » ، وإلّا فيحمل عليه ؛ للغلبة .
فإن قلت : قد وقع الاختلاف في العدالة بأنّها الملكة أو حسن الظاهر أو ظهور الإسلام مع عدم ظهور الفسق ، وكذا في أسباب الجرح وعدد الكبائر ، فمع عدم الاطّلاع على رأي المعدّل لا ينفع التعديل بذلك .
قلت : مع أنّ هذا الإيراد لايتمّ عند توافق رأي المعدّل مع رأي الناظر « 2 » أو كون رأي المعدّل في مرتبة عليا ، وإرادةُ الأخير بعيدٌ كما لا يخفى .
والأوّلان كافيان لمن يقول بكونها حُسن الظاهر كما هو الحقّ المشهود ، مضافاً إلى أنّ ما وضع له قولهم : « فلان عدل » هو الإخبار العلميّ بالعدالة .
وغرضهم من هذا القول انتفاع كلّ الناس سيّما مَن بعدهم به ؛ فإنّ الغالب عدم اعتناء المعاصرين بعضهم بكتب بعض ، وهم كانوا عالمين بالاختلاف ، فلو كان مرادهم من العدالة المطلقة ما هو المعتبر عند القائل دون الكلّ من غير بيان مِن الحال أو المقال ، لزم التدليس والإضلال ، وكلاهما مع العدالة بعيد ، بل محال .
فلابدّ من حمل المطلق على ما هو المعتبر عند الكلّ - بمعنى حصول العلم بالعدالة ، وهو معتبر عند الكلّ - حذراً من المحذورَيْنِ .
هامش
( 1 ) . وهو مختار الشيخ حسن ابن الشهيد الثاني في منتقى الجمان ، ج 1 ، ص 5 ، حيث قال - عند إشكاله على كلام والده ( قده ) في شرح البداية - : « وثانياً : إنّ الضبط شرط في قبول خبر الواحد ، فلا وجه لعدم التعرّض له في التعريف » .
( 2 ) . في « أ » : « لايتمّ إلّاتوافق رأي الناظر أو كون رأي . . . » وقد سقطت بعض الكلمات ، التي أثبتناها من سائرالنسخ .