تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
ونحوه ، مع كفاية الواحد في أصل الرواية فلا يزيد فرعه ، وهو التزكية . الثالث : أنّها من باب الظنون الاجتهاديّة ، وهو المعتمد ؛ لعدم إمكان الشهادة ، فإنّ الشهادة إخبار جازم . وهذا غير ممكن التحقّق بالنسبة إلى الرواة ؛ لاقتضائه إدراك الشاهد لهم ، وهذا غير واقع بالنسبة إلى مَن كان سابقاً في أزمنة كثيرة كزرارة وأمثاله . وما كُتبَ في كتب الرجال ليس من باب الشهادة ؛ لأنّه نقش ، والشهادة لابدّ أن تكون من باب اللفظ ، مع أنّ أكثره من باب فرع الفرع بل فرع فرع الفرع ، فليس معتبراً . ولو سُلِّم الإمكان فلا دليل على اعتبار الشهادة على سبيل الكلّيّة الشاملة للمقام ؛ إذ لا عموم من الكتاب والسنّة ولا من غيرهما على وجه الاطمئنان سيّما شهادة الفرع ، مضافاً إلى أنّها لو تحقّقت وسلّمنا حجّيّتها فلا تسمن ولا تغني من جوع ؛ لندرتها وعدم وفائها في رفع الحاجة كما لا يخفى على المتأمّل . أمّا الرواية ففيها أوّلًا : أنّها أيضاً غير متحقّقة ؛ للزوم كونها من باب اللفظ ، وهو غير واقع ، والواقع ليس إلّاالنقش ، وهو غير نافع ، مضافاً إلى عدم تماميّة دلالة أدلّتها كما لا يخفى ، فلا يكون لاعتبارها وجه ، مضافاً إلى أنّه لا يسلم جُلُّ الرواة من الطعن ، فلا محيص عن الترجيح والعمل بالظنّ . فتعيّن القول الثالث ، وهو كونها من باب الظنون الاجتهاديّة ولو كانت حاصلة من الشياع الظنيّ ؛ لعدم قول لآخرٍ ، مضافاً إلى أنّ غالب الأحكام التي لا محيص عن العمل بها مستنبطة من الأخبار ، وهي غير سالمة من الغشّ والسقم والغبار . فلابدّ من تميّز الصحيح من السقيم ، بملاحظة حال السند ومعرفة الأخبار ، ولا يمكن ذلك بالعلم كما لا يخفى على مَن له أدنى اعتبار ، فلابدّ ممّا يقوم مقامه بالنقل أو العقل ، والأوّل غير متحقّق ؛ لعدم الدليل الدالّ على كون الشهادة أو