ومنها : رواية الأقران ، وهو ما وافق راويه المرويّ عنه في السنّ أو الأخذ عن الشيخ ، واختصّ الرواية بأحدهما .
ومنها : رواية الأكابر عن الأصاغر ، وهو ما كان راويه مقدَّماً على المرويّ عنه في السنّ أو الأخذ عن الشيخ .
ومنها : الصحيح ، وهو عند القدماء عبارة عن خبر يعتمدونه ، ويطمئنّون بصدق صدوره ، ويثقون بكونه عن معصوم عليه السلام « 1 » وإن اشتملت سلسلة سنده على غير الإماميّ ، كما أجمعوا على تصحيح ما يصحّ عن أبان بن عثمان وهو ناووسي ، سواء كان منشأ وثوقهم كون الراوي من الثقات أو أمارات أُخر ، وسواء حصل لهم القطع بصدوره أو الظنّ .
والقولُ بانحصار الصحيح عندهم في قطعيّ الصدور - كما عن بعضٍ - فاسدٌ
هامش
( 1 ) . قال الشيخ البهائي ( قده ) في مشرق الشمسين ضمن الحبل المتين ، ص 269 : كان المتعارف بين القدماءقدس اللَّه أرواحهم إطلاق الصحيح على كلّ حديث صحيح اعتضد بما يقتضي اعتمادهم عليه ، أو اقترن بما يوجب الوثوق به والركون إليه . وذلك بأمور :
1 - وجوده في كثير من الأصول الأربعمائة
2 - تكرّره في أصل أو أصلين فصاعداً بطرق مختلفة وأسانيد عديدة معتبرة .
3 - وجوده في أصل معروف الانتساب إلى أحد الجماعة الذين أجمعوا على تصديقهم كزرارة ، أو على تصحيح ما يصحّ عنهم كصفوان بن يحيى ، أو العمل بروايتهم كعمّار الساباطي ونظرائه ممن عدّهم شيخ الطائفة في كتاب العدّة .
4 - اندراجه في أحد الكتب المعروضة على الأئمة عليهم السلام وأثنوا عليها .
5 - أخذه من أحد الكتب الذي شاع بين سلفهم الوثوق بها ككتاب الصلاة لحريز بن عبداللَّه السجستاني وككتاب حفص بن غياث القاضي .
وعلى ذلك جرى الشيخ الصدوق في إطلاق الصحيح على ما يركن إليه ويعتمد عليه فحكم بصحّة جميع ما أورده من الحديث في كتاب من لا يحضره الفقيه .