كما لا يخفى ؛ فإنّ الخبر عندهم على ضربين : صحيح وضعيف ، والضعيف عبارة عمّا لم يُعتمد عليه .
فالصحيح عبارة عمّا اعتمد عليه وإن لم يقطع بصدوره ، كما في أخبار الآحاد ، ويدلّ على ذلك عبارة شيخ الطائفة ، وهو من أجلّة القدماء ، حيث قال في أوّل الاستبصار : « وأمّا القسم الآخر فهو كلّ خبر لا يكون متواتراً ويتعرّى عن واحد من هذه القرائن ؛ فإنّ ذلك خبر واحد ، ويجوز العمل به على شروط » « 1 » .
وكذا ما حكي عن الصدوق من قوله : « كلّ ما لم يحكم ابن الوليد بصحّته فهو عندنا غير صحيح » « 2 » فإنّ ظاهر الاعتماد على تصحيحه وعدم الاعتماد على تصحيح غيره لابيان كونه ما حكم بصحّته مقطوع الصدور .
وعند المتأخّرين عبارة عن خبر يكون الراوي في كلّ مرتبة من مراتب سلسلته إماميّاً عدلًا ضابطاً ، فالنسبة بين الاصطلاحين عموم مطلق ، كما أنّ النسبة بين الصحيح عند القدماء والمعمول به عندهم عموم من وجه ، لكون ما يوافق التقيّة صحيحاً أحياناً ، وكون ما يروي العامّة عن أمير المؤمنين عليه السلام غير صحيح ومعمولًا به أحياناً ، لما نقل عن الشيخ أنّه قال في العدّة « 3 » ما مضمونه : « إنّ رواية المخالفين في المذهب عن الأئمّة عليهم السلام إن عارضها رواية الموثوق به وجب طرحها ، وإن وافقتها وجب العمل بها ، وإن لم يكن ما يوافقها ولا ما يخالفها ولا يعرف لهم قول فيها وجب أيضاً العملُ بها ؛ لما روي عن الصادق عليه السلام أنّه قال : إذا نزلت بكم حادثة لا
هامش
( 1 ) . الاستبصار ، ج 1 ، ص 4 في أقسام الحديث ومحامله .
( 2 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 55 باب صوم التطوّع ، خبر صلاة يوم الغدير ، قال رحمه اللَّه : « كلّ ما صحّحه شيخي - يعني ابن الوليد - فهو عندي صحيح » .
( 3 ) . عدّة الأصول ، ص 61