كمقبولة عمر بن حنظلة « 1 » في حكم المتخاصمين ، فإنّها مع اشتمالها على الضعيف قد قبلها الأصحاب وعملوا بمضمونها ، بل جعلوها عمدة أدلّة التفقّه وسمّوها « مقبولة » .
ومنها : المردود ، وهو ما رواه غير الثقة مخالفاً لما رواه الأكثر .
ومنها : المعتبر ، وهو ما عمل الكلُّ بمضمونه أو الجُلُّ من غير ظهور خلاف ، أو أُقيم الدليلُ على اعتباره من جهة وصف كالصحّة والحسن ونحوهما . اعلم أنّ المعتبر قد يكون معتبراً اجتهاديّاً ، وقد يكون معتبراً فقاهتيّاً . والاجتهادي قد يكون بالأصالة ، كما إذا كان مقترناً بوصف موجِبٍ له كالصحّة ، وقد يكون بالعرض إذا كان المقصود مجبوراً بجبيرة من الجبائر ، كالشهرة وعمل الأصحاب وقبولهم والاستحسان والمصالح المرسلة والقياس المستنبط العلّة .
ولا يخفى أنّ الاعتبار بالعمل قد يكون بتمسّك الأصحاب بمتن من متون الأخبار في مدلوله وتمسّك المستدلّ به أيضاً فيه .
وقد يكون بتمسّكهم بمتن في أحد مدلوليه من غير تعرّض لمدلول آخر ومن غير إعراضٍ عنه ، فيجعل المستدلّ معتبراً ؛ بسبب تمسّكهم ، ويجعله حجّة في المدلول الآخر ؛ لوضوحه .
وقد يكون بتمسّكهم بمتن له محملان فصاعداً في أحد المحملين ، وكان عند المستدلّ راجحاً في محمل آخر ، فيعتبره ؛ لتمسّكهم ، ويجعله حجّة في ذلك الآخر ؛ لوضوحه . وكلّ واحد قد يكون وجدانيّاً وقد يكون تركيبيّاً .
والفقاهتي قد يكون بسبب العلم بعدالة الراوي بعد فسقه مع الجهل بزمان صدور الرواية ، فبأصالة تأخّر الحادث يحكم بأنّها صدرت في زمان العدالة .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 67 باب اختلاف الحديث ، ح 10