وجوده مع أنّه غير مراد - كما لا يخفى على المتأمِّل المنصف - ولكن يصير النزاع حينئذ موضوعيّاً وصُغرويّاً ، وملاحظة عدم الدليل على الحجيّة بالنسبة إلى مبنى الظنّالحاصل من التصحيح ، بخلاف الظنّ الحاصل من التعديل فإنّ حجيّته بناء في الجملة قطعيّ ، وحيث بطل ثاني الوجهين من الوجوه الثلاثة تعيّن الثالث .
وإطلاق العلماء في جعل علم الرجال شرطاً كسائر العلوم ، التي هي شروط مطلقة لكلّ مجتهد كالأُصول والعربيّة ، تقتضي المنع في مقام التكلّم في الكبرى أيضاً ، فليُتأمَّل .
مضافاً إلى أنّ العمل بالظنّ لابدّ أن يكون بعد الفحص عن المعارِض على وجه تُحقَّق به المعذوريّة عند العقلاء ؛ بسبب لزوم التكليف بما لايُطاق والعسر ونحو ذلك ؛ فإنّ كون ظنّ المصحّح بعده حجّة ، لا يستلزم كون ظنّ المصحّح له أيضاً كذلك ، فلابدّ له - أيضاً - من الفحص ؛ ليتحقّق شرط صحّة الاعتماد والحجّيّة .
ولاشكّ أنّ الفحص مطلقاً - سيّما على الوجه المذكور - لا يتحقّق إلّابالرجوع إلى كتب الرجال .
وبالجملة اتّضح ممّا أسّسنا بنيانه وشيّدنا أركانه وأورقنا أغصانه ، من نفائس الأفكار وعرائس الأبكار ، أنَّ الطريق الحقّ - الذي هو طريق المحقّقين وسبيل المحتاطين - عدم العمل بمجرّد تصحيح الأُصوليّين وملاحظة كتب الرجاليّين .
فلنُرجعْ عِنان الخطاب إلى بيان الأبواب ، فنقول بعون اللَّه الوهّاب :
الباب الأوّل : في تعريف الخبر .
اعلم أنّ الخبر قد يُطلق على ما يقابل الإنشاء « 1 » ، وقد يُطلق على ما يرادف
هامش
( 1 ) . انظر : الفصول الغرويّة ، ص 263