تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١

الأمر الثاني : في بيان موضوعه

وهو راوي سلسلة الأخبار المنقولة عن النبيّ صلى الله عليه وآله والأئمّة الأطهار ؛ فإنّه يُبحث في هذا العلم عن كون الرواة ثقاتٍ أو ضعافاً أو ذوي أصل أو نحو ذلك ، وكلّ ذلك حالة عارضة لهم باعتبار أمر يساويهم ، وهو كونهم ذوي مجموع القوّة العقليّة أو الشهوية أو الغضبيّة ، بمراتبها الثلاث من الإفراط والتفريط والتوسّط على وجه الاختيار ، من حيث اقتضائها الاعتبار أو الردّ في الأخبار ، لا باعتبار الذات والجزء ؛ ليلزم امتناع الانفكاك الظاهر فساده ، والجبر الفاسد في المذهب واقتضاء النقيضين المستلزم لاجتماعهما . وحيث كان المراد هو تلك الحالة بالنسبة إلى الأخبار ، وكان مجموع الأحوال المذكورة من حيث هو مجموع مخصوصاً بالرواية ، وقد كان بعض التوثيق مقيّداً بكونه فيما كان لوصف كونهم رواة ، دخل في الوصف الموضوعي . واختصاص بعضهم ببعضها غير قادح كما في موضوع النحو والمنطق ونحوهما ، فإنّ بعض الكلمة مخصوص بالإعراب مثلًا وبعضها بالبناء ، وبعض التصوّر مخصوص بالضروريّة وبعضه بالنظرية مع صدق اتّصاف الكلّيّ الموجود في ضمن الجزئيّات بكلّ الصفات ، مضافاً إلى وجود مقتضي الكلّ في الكلّ ، وكفاية مجرّد ذلك كما لا يخفى . وكون المذكور في علم الرجال جزئيّاً غير قادح ؛ لأنّه المقصود الأصلي ، ولجواز وقوع جزئيّ موضوع العلم موضوعاً لمسائله ، كما في المرّيخ والشمس والقمر ونحوها بالنسبة إلى علم الهيئة وغير ذلك مضافاً إلى أنّ بيان حال الجزئيّ مستلزم لبيان حال الكلّيّ الذي يكون موجوداً في ضمنه ؛ لأنّه حال يعرض الكلّيّ أيضاً بالعرض ، مع أنّ التعرّض للكلّيّ إنّما هو لعدم حصر الجزئيّات التي هي المقصودة بالذات ، والجزئيّات في المقام محصورة .