ودخل به أصناف مباحث هذا العلم ؛ إذ قد يعرف به صحّة الحديث ، وقد يعرف به ضعفه . وقد يعرف به ما في حكم الصحّة في الحجيّة والاعتماد ، ككونه حسناً أو موثّقاً أو قويّاً على وجه « 1 » . وقد يعرف به ما في حكم الضعيف ، ككونه قاصراً بسبب كون الراوي ممّا اختلف في مدحه وذمّه اختلافاً موجباً للتوقّف ، أو بسبب كونه مهملًا أو مجهولًا على الأصح ؛ فإنّ عدم ذكر الاسم أو الوصف يوجب العلم بالإهمال أو جهل الحال .
وفي حكمه القيد الأخير فهو كالتأكيد ، مع أنّه مخرج لمعرفة أحوال الخبر بغير ذلك كالإجماع ونحوه ، والمعرفة الحاصلة من معرفة السند بغير هذا العلم ، ومقيّد لعموم كلمة « ما » في قولنا : « ما في حكمهما » بإخراج ما في حكم الضعيف بنحو الإرسال ؛ فإنّه معلوم بمجرّد ملاحظة السند . نعم الإرسال المعلوم من علم الرجال داخل كما إذا كان ترك الواسطة معلوماً منه ، وهو الإرسال الخفيّ .
وكذا ما في حكم الصحّة بالانجبار بالشهرة ونحوها ؛ فإنّه معلوم بعلم الفقه ونحوه ، وهذا القول بدل من « 2 » قولنا : « به » بدل الاشتمال ففيه جهة تأسيس أيضاً .
ودخل بقيد المدح أقسامه المتعلّق بعضها بالجنان والأركان ، سواء بلغ إلى حدّ الوثاقة كما في صورة صحّة الخبر ، أم لا كما في صورة حسنه ، وبعضها بالأركان فقط كذلك كما في الموثّق والقويّ بالمعنى العامّ .
والمراد بما في حكم المدح ما كان تعلّقه أوّلًا وبالذات بالخبر وثانياً وبالعرض بالمخبر كما في قولهم : « أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه » للاتّفاق على إفادته المدح بالنسبة إلى مَن يقال في حقّه ذلك ، وما في حكم الذّم واضح « 3 » .
هامش
( 1 ) . قيد « على وجه » متعلّق بالحسن والموثّق أيضاً ، لا بخصوص قوله : « قويّاً » .
( 2 ) . كذا في النسخ الثلاث ، وفي « أ » وهي النسخة التي عليها بعض تعاليق ابن المصنّف ، كتبَ فوق كلمة من : « عن » .
( 3 ) . هناك تعاريف عديدة ذُكرت لتعريف علم الرجال ، وقد ذكر العلّامة ملّا علي كني الطهراني عدداً منها وناقشها في كتابه توضيح المقال ص 3 ، الطبعة الحجريّة ، فراجع .