أي إذا أراد اللَّه تعالى من عبده إرادة بذل الوجود في تحمل بلائه من محبّته مع ضعفه وقلّة حاله ، أعطاه اللَّه سكينة من حسن الرضى حتى يسكن من جريان القضاء والقدرِ عليه ، ويكون متلذّذاً ببلائه كما يكون متلذّذاً بنعمائه .
[ حديث ] 168 -
وقال صلى الله عليه وسلم : المرء كثير بأخيه « 1 » .
أي أخوه إذا كان من أهل معرفة اللَّه يكون له معيناً في طاعة اللَّه ، وردءاً لغلبته على عدوّه إبليس والنفس والهوى ؛ لأنّه سائسه من الحقّ ومعلّمهُ منه ، ويكون له ظهراً في الدنيا وشفيعاً يوم القيامة .
[ حديث ] 169 -
وقال صلى الله عليه وسلم : لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه « 2 » .
وكان رجلًا رآه في الصلاة يلعب بلحتيه وثوبه . بيّن - عليه الصلاة والسلام - أنّ الخشوع في القلب ، وهو منبع المعرفة ، وهو أمير البدن والجوارحُ جنده ، فإذا سكن القلب في طاعة اللَّه بلذّة المحبة تخشع الجوارح في مقام الأدب وحضرة السياسة ، وأفهم أنّ منبع الخير والشرّ هو القلب ، ومارمي من سهام القضاء والقدر في العالم إلّا والقلب هدفها .
[ حديث ] 170 -
وقال صلى الله عليه وسلم : إنّ اللَّه عز وجل يتجلّى للشمس والقمر فيخشع فإذا خشع انكشف .
وحَقٌّ لشيء يتجلّى له الرَّب أن يخشع . تجلّيه للشمس والقمر من نعوت عظمته وعزّة قهره لينكسفا ويذهب نورهما إظهاراً لقدرته وسلطنة كبريائه وعبرة لخلقه ؛ ولأنّ الشمس طلعت على عصاة النهار ، والقمرَ على عصاة الليل ؛ ولأنّ بعض الكفرة اتّخذوهما إلهين فقسرهما رغماً لهم . وأيضاً غار على خليله لقوله
هامش
( 1 ) . مروج الذهب ، ج 2 ، ص 301 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 9 ، ص 70 ؛ كنزالعمّال ، ج 9 ، ص 11 وج 11 ، ص 663 وج 13 ، ص 447
( 2 ) . منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 312 ؛ روضالجنان ، ج 1 ، ص 337 ؛ المحجةالبيضاء ، ج 1 ، ص 355 ؛ كنزالعمّال ، ج 8 ، ص 197