تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
إشارة إلى فصاحة العارفين ، والكمال إشارة إلى استقامة الموحدين . وإذا أطلق اللَّه لسان العارف بحكمة باطنه زيّن بها جميع وجوده ؛ لأنّ الحكمة نور من إلهام الحقّ يضيء وجه الحكيم بجلاله ، ويحسنُ عند فصاحة قوله بلطافة بيانه عند الناظرين إليه فيكون عظيماً في عيونهم . وإذا رسخ علمُه في قلبه ودخل في سول حقائقه بمركب صدق المعاملات صار ربّانيّاً والربّانيّ كامل من كلّ الوجوه في جميع المعاني ، فإذا كان كذلك بلغ الذروة العليا من مقام الاستقامة . وعلامة الاستقامتة أن لايتمنّى مقام أحد من العرش إلى الثرى ؛ لاستغراقه في الحق . وينظر إلى جميع الخلق بعين الاستحصان لعلمه بأنّ الكلّ من عند اللَّه . وهذا إشارة النبيّ صلى الله عليه وسلم حيث قال : لا يكون العبد عالماً حتى لايحسدُ مَن فوقه ، ولايحتقر من هو دونه « 1 » . نَفَى الحسد من مقامه والكبر من خُلقه ؛ لأنّ العالم الربّانيّ لم يبلغ مقام حقيقة المعرفة حتى خرج من وجوده مساوئ أخلاق النفس الأمّارة . وكيف يحسُد العارف مَن فوقه وهو لا يرى في سلطنة التوحيد وإحاطة أنوار القِدَم به غير نفسه . وإذا كان في مقام الفناء من سلطنة كبرياء الحقّ فلايرى من العرش إلى الثرى أحقر من نفسه . الأوّل إشارته - عليه الصلاة والسلام - : آدم ومن دونه تحت لوائي . والثاني إشارة قوله - عليه الصلاة والسلام : أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد « 2 » .

[ حديث ] 165 -

وروى أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال حين رجع من بعض غزواته : رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر « 3 » . الجهاد الأكبر مجاهدة النفس الأمّارة وهي الصنم الأكبر - كما قال عليه الصلاة والسلام - وهي معك في جميع أنفاسك تطلب منك الربوبيّة ولاتقرّ بالعبوديّة ،
هامش
( 1 ) . الأشعثيات ، ص 233 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 12 ، ص 19 ( 2 ) . قد مر هذا الحديث في رقم 106 . ( 3 ) . إرشاد القلوب ، ص 404 ؛ بحار الأنوار ، ج 68 ، ص 44 وفيهما « يا علي إن اللَّه خلقني وإياك من نوره » .