وعيناً من عيون الرسالة ، أثبته اللَّه تعالى في كمال المعرفة باصطفائيّته الخاصّة . هو قد وقع في نور الإجلال فاستنار سرُّه بنور القِدَم ، فصار إيمانه ومعرفته أكثر من إيمان عموم الخلق سوى الأنبياء والمرسلين ؛ فلذلك تحصل له مشاهدة الحقّ بقدر إيمانه ومعرفته يوم يكشف الغطاء ، كما قال صلى الله عليه وسلم : إن اللَّه تعالى يتجلّى للمؤمنين عاماً ويتجلّى لأبي بكر خاصاً « 1 » رضوان اللَّه عليه .
فيه إشارة إلى غيرة أبي بكر وسلطنته في مقام المعرفة والتوحيد ، وهذا من كمال العشق والمحبة من اللَّه لأبي بكر حتى غار الحقّ على أبي بكر وغار أبو بكر على الحقّ .
[ حديث ] 127 -
وقال صلى الله عليه وسلم : المرء على دين خليله ، فلينظر أحدكم من يخالل « 2 » .
إنّ اللَّه تعالى خلق الطباع والعقول والأجساد والقلوب والأرواح في بدء أمره جنوداً بعضها من بعض ، واختار بعضها بالمعرفة وخذل بعضها بالنكرة . فمال المنكرون إلى المنكرين ، ومال العارفون إلى العارفين ، فائتلفت أرواح العرفاء ، وتناكرت أرواح الأشقياء إلى الآباد .
[ حديث ] 128 -
قال صلى الله عليه وسلم : سافروا تصحّوا وتغنموا « 3 » .
السّفر سفران : سفر الأرواح وسفر الأبدان . فصحّة الأرواح وغنيمتها من سفر الملكوت وطلب أنوار الجبروت ، فتصحّ بالمشاهدة وتغنم بالمكاشفة بنعت المعرفة والمحبّة . وصحّة الأبدان في تقلّبها في بلاد اللَّه لطلب عباد اللَّه ، بنعت تنفّسها في عجائب اللَّه والتفكر في آلاء اللَّه ، وتلطيفها باستنشاقها نسيم الهوى ،
و
هامش
( 1 ) . لم يوجد في المصادر .
( 2 ) . الأمالي ، ج 2 ، ص 132 ؛ المحجة البيضاء ، ج 3 ، ص 309 ؛ مسند أحمد ، ج 2 ، ص 303 وص 334 ؛ مستدرك الحاكم ، ج 4 ، ص 171 .
( 3 ) . السنن الكبرى ، ج 7 ، ص 102 ؛ كنزالعمّال ، ج 6 ، ص 701 .