لون ، ولأنّها لباس أهل الملكوت والجنان كان يراهم في لباس الخضرة ، ويري أيضاً قوام الخضرة بلون الخضرة ، فمحبّته إيّاها من ذلك . روي أنّ ثياب أهل الجنة خضر ، قال تعالى
« عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ »
ولأنّ الروح الروحانيّ تلطّف في رؤية الخضرة ، وأبصر فيها أنوارَ قدس الفردوس الأعلى ، فزاد نور بصرها من لون الخضرة ، لأنّ من صفاتها الرَّوحُ في الإنس ، والفرح بالقدس ، والرفاهية بالحُسن والخضرة وأمثالها .
[ حديث ] 124 -
لذلك قال - عليه الصلاة والسلام - : النظر إلى الوجه [ الحسن ] يزيد في البصر ، والنظر إلى الخضرة والماء الجاري يزيد في البصر « 1 » .
بصر الظاهر متّصل ببصر الباطن ، وبصر الظاهر يقتبس النور من بصر الباطن ، وبينهما مسلك ومنفذٌ ، فرأى الروح من روزنة بصر الظاهر ملكوت الظاهر ، وينظر ببصر العقل ملكوت الغيب الباطن ، فإذا رأى هذه الصفات في الملكوتين زادت نوره واستئناسُها بالحقّ واشتد شوقها إلى معادنها من وصله الحقّ ، لأنّ في الحسن نور الفعل الخاصّ الذي التبس به نور الذات والصفات ، وفي صفاء الخضرة والمياه نور الفعل العامّ الذي يتجلّي الحقّ نور الفعل الخاصّ بوصفه فيه ، فمن هذه المعاني يزيد في بصر الظاهر والباطن رؤيتها . وهذا من مقام عين الجمع .
وفي هذا إشارة إلى مقام الالتباس ، فان احتجّ محتجّ بقوله صلى الله عليه وسلم : « خير ثيابكم البيض » « 2 » نقول : أراد به خير الدنيا لا خير الآخرة ، وكلّ متاع الدنيا يسمى خيراً ، لكن من أراد خير الآخرة ترك خير الدنيا ، قال تعالى :
« قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ »
بعد ما وصف خير الدنيا بقوله تعالى :
« زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ
هامش
( 1 ) . الخصال ، ص 237 مع اختلاف يسير وورد في كنزالعمّال ، ج 10 ، ص 51 حديث يشابهه وهو هذا : « ثلاث يجلين البصر : النظر إلى الخضرة وإلى الماء الجاري وإلى الوجه الحسن » .
( 2 ) . فلاح السائل ، ص 69 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 2 ، ص 223 .