تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
والكرامات ، والمصائب ظروف الكشوف ونجائب الغيوب تسير بالقلوب إلى عالم الأبد ، ومن عرف حقائقها فهو عارف ، ومن كتم عجائبها فهو صدّيق صدقه معادن بر الباري تعالى ، وإخلاصه مفتاح كنوز لطائف برّ الحق . فإذا عرف برّه وانفرد بالإخلاص وصدق في المحبّة كتم ضرب الحبيب عن العدوّ ؛ لأنّه خازن كنوز كرمه ، وصاحب معادن بره ، وبرّه من برّه ، وصدقه من محبّته ، وصبره من شوقه ، وبلاؤه من عشقه ، وكتمان امتحانه من رعاية الحقّ تعالى صدق قلبه وإخلاص نفسه .

[ حديث ] 122 -

قالت عايشة - رضي اللَّه عنها - : كان آخر كلام رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كلمة سمعتُها منه ، وهو أنّه كان يقول : بل الرفيق الأعلى من الجنّة « 1 » . قلتُ : إذاً واللَّه لاتختارنا . إذا حان وقت خروجه - عليه الصلاة والسلام - امتحنه الحقّ تعالى بخزائن الملكوت والجبروت من العرش إِلى الثرى ، كما امتحنه بملكه فوق العُلَى حين أخبر عن سرّه وصدق رؤيته وإخلاص توحيده عن غبار الحدثان فقال : « ما كذَب الفؤاد ما رأى » و « ما زاغ البصر وماطغى » فأبى عن كلّ شيء دون الحقّ ، ورفاقة كلّ ملك ونبيّ ووليّ دون رفاقته ، فاختار التجرّد عن الكونين وانفراده بالحقّ من غيره ، فقال لرسول الامتحان : لا أختار غيره بل الرفيق الأعلى لأنّه غواصّ بحر الأزليّات ، وبريد بيداء الأبديّات : طريقي من الذات إلى الصفات ومن الصفات إلى الذات ، ولم يكن في سيري رفيقي غيره ؛ لأنّي أعرف به نفسه تعالى عن ممازجة الحدثان ، وتقدّست صفاته عن ملاصقة الإنسان .

[ حديث ] 123 -

قال أنس رضي الله عنه : كان أحبّ الألوان إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم الخضرة « 2 » . في الخضرة طراوةٌ مِن صنيع الحقّ تعالى وكريم لطفه مِن فعله أشدّ ما في كل
هامش
( 1 ) . رياض السالكين ، ج 6 ، ص 70 ؛ مسند أحمد ، ج 6 ، ص 274 ؛ مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ، ج 9 ، ص 36 . ( 2 ) . كنزالعمّال ، ج 7 ، ص 118 .