الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ »
وأراد بقوله - عليه الصلاة والسلام - : « خير ثيابكم البيض » أي أجمل ثيابكم وأحسنُها البيضُ من سائر أجناس الثياب التي تجمّلون بها لاعلى الخضرة . ألا ترى أنّ ثياب أهل الجنّة خضر ، وثياب الملائكة خضر ، وسمي الخضر عليه السلام خضراً لخضرة ثيابه .
وأيضاً أي خير ثيابكم من الإبريسميّة والقطنيّة البيض ، وذلك حين رأى جبريل عليه السلام بثوب أبيض حين اطّلع عليه وسأله عن الإيمان والإسلام والإحسان ، برواية عمر - رضي اللَّه عنه - بقوله : اطّلع علينا رجل شديد بياض الثياب فالخيريّة عنده عليه السلام ما رأى على أهل الملكوت .
وأيضاً أراد الثياب البيض القطنيّة ، أي خير ثيابكم القطن من ألوان الإبريسميّة ؛ لأنه حلال على الرجال والنساء .
وأيضاً أضاف إليهم الثياب البيض ولم يقل خير ثيابي وثياب رفقائي و [ الحور ] الرفيقات .
[ حديث ] 125 -
وقال صلى الله عليه وسلم : اختلاف العلماء رحمة « 1 » .
اختلاف العلماء من فنون الحكم الذي يقع في محلّ استنباطهم من الغيب ، وكلّها إلهام اللَّه تعالى وهو رحمة على عباده ، فبعضه عزائم وبعضه رُخَص ، فالعزائم للأقوياء والرخص للضعفاء « ولكل قوم هادٍ » « يمحو اللَّه ما يشاء ويثبت وعنده امّ الكتاب » .
[ حديث ] 126 -
وقال صلى الله عليه وسلم : لو وُزِن إيمان عليّ عليه السلام بإيمان أهل الأرض لرجح بهم « 2 » .
أشار إلى ما وقر في صدره من المعرفة والمحبّة ؛ لأنّه كان نهراً من مجرى النبوّة ،
هامش
( 1 ) . الايضاح للفضل بن شاذان ، ص 39 ؛ الاحتجاج للطبرسي ، ص 355 ، عوالي اللئالي ، ج 1 ، ص 286 ؛ كنزالعمّال ، ج 10 ، ص 136 وفيه « أمتي » بدل « العلماء » .
( 2 ) . روض الجنان وروح الجنان ، ص 84 ؛ جامع الأخبار ، ص 14 ؛ منهج الصادقين ، ج 4 ، ص 335