تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
الحقّ من الآزال إلى الآباد : الأرواح في رؤية الذات ، والعقول في رؤية الصفات ، والقلوب في الأسماء واللطفيات والنفوس في النعوت والقهريّات . فعبّر عليه السلام عن هذه الصفات بتقليب القلوب ؛ لأنّها مهاد الأرواح والعقول والنفوس ، وأنّ اللَّه تعالى سيَّرها بصفاته ونفاذ قدرته فيها بنعت مشقته في عالم المعارف والنكرات ؛ لتبلغ بالمعرفة أسرار الذات والصفات ، وتذوب وتفنى بنيران النكرة من غيرة الحقّ على الحدوث ، وتضمحلّ في بقاء القدم حتى لا يبقى إلّا هو تعالى به عليه له . فخاف - عليه الصلاة والسلام - من فناء قلبه في عالم النكرة بقهر الغيرة ، فقال : « ثبّت قلبي إلهي على دينك » أي على رؤيتك ومحبّتك بنعت المعرفة والتوحيد . فاستغاث منه إليه ، وعرف به ما منه لديه . وأصل المراد منه - عليه الصلاة والسلام - زيادة المعرفة ؛ لأنّ القلوب في تقلّبها تتطرّق بكلّ طريق إلى اللَّه ، فكلّ تقليبه منها رشد وتوفيق ، ثم مع كلّ تقليب زيادةٌ ووصلة أو محق ونقصان ، لأنّها تتقلّب بمراد اللَّه في القهريّات واللطفيّات . فسأل - عليه الصلاة والسلام - به مزيد القربة واستعاذ باللَّه من النقصان ، كما قال : « أعوذ باللَّه من الحَور بعد الكور » فالحور النقصان والكور الزيادة ، فعلم الحقّ تعالى اضطرابَ قلب نبيّه عليه الصلاة والسلام . فأمره بتفويض أمره إليه بنعت التوكّل والرضى فقال « وتوكّلْ على العزيز الرحيم الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين » أي تقلّب قلبك من بدء الأمر مع قلوب الأنبياء بتقليبي أيّاماً في عيون صفاتي ، وهذه القلوب محل مرقومات أسرار الغيوب التي أودعها إليها لايطّلع عليها غير اللَّه ، كما قال صلى الله عليه وسلم : « للَّه أوانٍ ألا وهي القلوب » . ثم وصف تلك العلوم التي فيها مدّخرة من كنوز الغيب فقال في جواب حذيفة حين سأله عن علم الباطن فقال : « علم من اللَّه عز وجل ومن أوليائه لم يطلّع عليه ملك مقرب » .