تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
كانوا يسمعون أصوات الوُصلة من الحقّ بواسطة صوت داود عليه السلام . جذب الحقّ أرواحهم من مناداته وصوته بنعت دعوتهم إلى لقائه ، إذا حرّك جرس أصوات القِدَم للأرواح المباركة . وذلك الصوت في امّة محمد عليه السلام يبدو في أصوات المحبّين في وقت هيجان شوقهم إلى لقاءاللَّه تعالى . وقال صلى الله عليه وسلم : لقد أعطي أبو موسى مزماراً من مزامير آل داود « 1 » . قال يحيى بن معاذ : الصوت الحسن لوحة من اللَّه لقلب فيه حبّ اللَّه .

[ حديث ] 106 -

وقال صلى الله عليه وسلم : أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد « 2 » . كان في ذلك الوقت في مشاهدة عظمة اللَّه ، فتواضع لكبرياء اللَّه وخاف من غيرة جلاله ، وذلك مقام الإجلال كما روي في الخبر أنه - عليه الصلاة والسلام - قال : « رأيت جبريل عليه السلام مثل الحِلس البالي فعلمت فضل علمه وخشيته عليّ » . يحتمل أنّه عليه السلام كان في تلك الساعة في مقام الرجاء وحسن البسط ، وجبريل في مقام الخوف ، فرأى خوفه وخشيته وعلمه بالقهر أكثر من خوف نفسه وعلمها بالقهر ؛ لأنّها في رؤية الآلاء والنّعماء ، فإذا زاد الرجاء نقص الخوف . أو كان في ذلك الوقت في بداية النبوّة ، فإذا بلغ عين التمكين صارخوفه وعلمه أكثر من خوف جبريل وعلمه . أو كان عليه السلام في رؤية عظمة الذات ، وجبريل في رؤية قهر الأفعال وعلم الأفعاليات ، والخشية من قهرها حجاب من كان في مشهد القديم ، وهذا كمال إذ هو في عالم الجمع وليس في عالم التفرقة ، كما قال - عليه الصلاة والسلام - « أنتم أعلم بأمور دنياكم وأنا أعلم بأمور آخرتكم » أو كان يستعمل
هامش
( 1 ) . مجمع البحرين ، ج 3 ، ص 318 ؛ بحارالأنوار ، ج 6 ، ص 309 ؛ سنن الدارمي ، ج 2 ، ص 473 وفيه : « . . . لقد أوتي أبو موسى . . . » . ( 2 ) . الأشعثيات ، ص 233 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 12 ، ص 19 ؛ مستدرك الحاكم ، ج 3 ، ص 48 وقد تكرر الحديث في رقم 161 .