تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
اللَّه . وأيضاً أي كاد الفقر عن اللَّه بحجاب النفس أن يكون كفراً باللَّه . وأيضاً أي من لم يعرف غنى اللَّه واحتجب بغناه وفقرُه كفره . والفقر إذا كان امتحاناً من اللَّه تعالى فيورث النكرة لأنّ صاحبه يحتجب بقهر الفناء والأسباب الأفعاليّة ، ويسقط عن رؤية القدَر السابق بنعت التوحيد ، فيرى السبب دون المسبِّب فيكاد فقره أن يزيله عن درجة الإيمان . ولذلك استعاذ منه النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال : « أعوذ باللَّه من الفقر » وإذا كان سبب الوُصلة والزُلفة فيورث الافتقار إلى اللَّه بنعت تنزيهه والفناء في ذاته فيكون فخر العارف .

[ حديث ] 115 -

وقال صلى الله عليه وسلم لوابصة : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك « 1 » . اى آثر ما يستحسن قلبك ، ودع مالم يستحسنه وأيضاً أي خذ ما يقبله قلبك ولا تأخذ ما تقبله نفسك ، لأنّ القلب محلّ الصدق والنفس محل الشكّ . وأيضاً أي دع ما يريب نفسك إلى مالا يريب قلبك ؛ فإنّ النفس تعمي عن الفرق بين الإثم والبرّ ، والقلب يبصر بنور الحق فيفرق به بين البرّ والإثم ، لذلك قال صلى الله عليه وسلم : « الإثم ما حاك في صدرك ، والبرّ ما اطمأنّ به قلبك » . وأيضاً أي دع أمرَ الشبهة التي لم ترفي نصّ الأحكام شيئاً يوافقه ولا في قلبك قبوله ، إلى شيء يوافق حكم الظاهر والباطن من الكتاب والسنّة وإلهام الحق في القلب . عرّفه - عليه الصلاة والسلام - ملقيات القلب من الملائكة والشياطين والنفس والعقل وأحكام غلطاتها وصوابها ، أي إذا كنت صحيح الخاطر طاهر الباطن مراقباً للغيب ، وتعرف لمّة الملك من لمّة الشيطان وإلهام الخاص من اللَّه
هامش
( 1 ) . جامع الأحاديث ، ص 77 ؛ الانتصار ، ص 107 ؛ نزهة الناظر ، ص 28 ؛ مستدرك الحاكم ، ج 1 ، ص 51