أفهم الخلقَ - عليه الصلاة والسلام - أنّ أولياء اللَّه أعرف باللَّه وأعلم باللَّه من الملائكة المقرّبين ، وعندهم علم الغيب الذي لا يجوز كشفه إلّا لأهله ، كما روي في الحديث أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يصف الملائكة ليلَة أسري به فأمسك عن بعض وصفه ، وقال : « إلى ههنا أمرت أن أخبركم » عرف ضعفَ خواطر الخلق عن حمل وارد صفة أهل الغيب ، فأمسك بعض وصف أسرار الملكوت لأنّها ممتنعة عن مطالعة إدراك الطالبين خاصَّ ما عنده - عليه الصلاة والسلام - من مكرمات الحقّ وعلم غيبه الذي استأثره اللَّه به دون غيره من الأنبياء والأولياء ؛ لأنّه - عليه الصلاة والسلام - لو أخبر عنه لزالت الجبال واضمحلّت الكائنات في باده أسراره .
[ حديث ] 113 -
وقال صلى الله عليه وسلم : الفقر فخري وأنا [ أفتخربه ] « 1 » .
أي تجريدُ التوحيد ، وإفراد القدم عن الحدوث ، والإعراض عمّا دون اللَّه ، موهبةُ اللَّه لي ، وهي فخري من اللَّه .
وأيضاً الفقر نعتُ العبوديّة والافتقار إلى الربوبيّة ، والعبوديّة فخري لأنّي عبد ، والعبودية لي فخر إذا أراد اللَّه فناء الوجود في بقائه . وإذا كان هو تعالى موصوفاً بالغنى وهو غنيّ فاحتياجي إليه فخري ، إذ لا فخر أحسن من فخري إذا كان فخري به لا بالغنى والفقر .
[ حديث ] 114 -
وقال صلى الله عليه وسلم : كاد الفقر أن يكون كفراً « 2 » .
إذا كان الفقير يفتخر بفقره دون الفقر إليه وهو الحقّ تعالى فهو محجوب بفقره ، والمحجوب بشيءٍ دونه فهو مستور عن رؤية غنى القِدَم ، فيبعّده فقره عن قرب
هامش
( 1 ) . لم يوجد في مصادر العامة ووجد في مصادر الخاصة منها : جامع الأخبار ، ص 111 ؛ نص النصوص للسيد حيدر الآملي ، ص 10 ؛ عدة الداعي لابن فهد الحلي ، ص 113 ؛ عوالي اللئالي لابن جمهور الاحسايي ، ج 1 ، ص 39 ؛ بحار الأنوار ، ج 72 ، ص 30
( 2 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 307 ؛ الأمالي ، ج 1 ، ص 243 ؛ الخصال ، ص 12 ؛ كنزالعمّال ، ج 6 ، ص 492