يُهتدى به في البرّ والبحر لكبره وكثرة ضوءه ونوره . ولم يشبّهم بالكواكب لأنّ الكواكب هي الصغار التي لا يهتدى بها ، فدلّ على أن الاهتداء باقتدائهم يكون كاهتداء من اقتدى بالنجوم ونجاته بها من مهالك البر والبحر ، كذلك من اهتدى بأصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم ينجو من جميع مهالك الدنيا والآخرة ، يهتدي بهم إلى صراط مستقيم . ولم يخصّ الاقتداء ببعضهم دون بعض ؛ لأنّ جميع أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم هم أهل المكاشفات والمعاملات والعلوم والأحكام ، شاهدوا الوحي ونازلوا منازل النبوة والولاية ببركة محبّة النبيّ صلى الله عليه وسلم وهم نجوم سماوات القِدَم وسيّارات أفلاك البقاء ، يسيرون في أبراج النبوّة ويضيئون بأنوار الرسالة بأهل الاقتداء من الأمّة ، يهدون الخلق إلى الحقّ بنور المحبّة وضياء الولاية وسنا الخلافة .
[ حديث ] 100 -
وقال صلى الله عليه وسلم : يا حنظلة ، لو كنتم في بيوتكم كما تكونون عندي لصافحتكم الملائكة على فراشكم . يا حنظلة ، ساعةً فساعةً « 1 » .
أشار إلى تسرمد وقته في جلال اللَّه ومشاهدته . وأفهم أنّ من شاهد الحقّ في دوام الأوقات تزوره الملائكة تبرّكاً به ؛ لأنّه يكون مشكاة أنوار مشاهدته كآدم عليه السلام حيث أمر اللَّه تعالى ملائكته بسجوده ، قال تعالى :
« اسْجُدُوا لِآدَمَ » *
. وأشار إلى رَوح القلب ساعة بصورة الرسوم لئلا يحترق صاحب القلب بنيران المشاهدة .
[ حديث ] 101 -
وقال صلى الله عليه وسلم : أدّبني ربّي فأحسن تأديبي « 2 » .
أي ألبسني خُلُقه وعرّفني نفسه حتى أكون متأدّباً به وبعلمه وخلقه في صحبته ، وفي « أحسن تأديبي » إشارة إلى أنّ تأديبه كان بغير الامتحان والابتلاء بل بالتعطّف
هامش
( 1 ) . مسند أحمد ، ج 4 ، ص 346
( 2 ) . لم يوجد في مصادر العامة ووجد في مصادر الخاصة ، نص النصوص ، ص 417 ؛ منهج الصادقين ، ج 9 ، ص 370 ؛ بحار الأنوار ، ج 16 ، ص 210