تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
وقد كان الشيخ أبو الحسن محمّد بن أحمد بن شاذان القمّيّ رضي الله عنه وله تقدّمٌ واجب في الحديثين ، وعلم ثاقب لصحيح النقلين ، وضع كتاباً سمّاه إيضاح دفائن النواصب جمع فيه أخباراً أخرجها من أحاديثهم « 1 » ، وآثاراً استخرجها من طريقهم في فضائل أهل البيت - صلوات اللَّه عليهم - . منها : ما يتضمّن النصّ بالإمامة للأئمّة الاثني عشر عليهم السلام ، وسمعناه منه في سنة اثنتي عشرة وأربعمائة بالمسجد الحرام ، وأنا مورد بعضه إن انتهيت إليه ، بعدما أذكر طرفاً مما روته الشيعة في معناه واعتمدَت عليه . وأمّا المعتزلة فإنّها لا أصل لها في الحديث ونقله ، وليست متعلّقة بروايتهِ وحمله ، وإنّما هي طائفة نشأت في زمن معلوم ، وابتدأت في عصرٍ معروف ، فلا معتبر بدفعها خبراً توارَدَه الناقلون قبل وجودها ، وحَملهُ المحدّثون قبل حدوثها ؛ لا سيّما والنظر يشيّده والأدلّة تعضده . ولم تزل المعتزلة تنكر أكثر الآثار وتدّعي أنَّ من شرطِ متواترها أن يوجب لسامعه علم الاضطرار ، حتى أدّاها ذلك إلى القول بأنّ ما سوى القرآن من معجزات الرسول صلى الله عليه وآله التي اتّصلت بها الأخبار ، إنّما وردت مورد الآحاد . وهذه جناية منها على الإسلام ، وشبهة يتعلّق بها أهل الإلحاد في دفع معجزات الأنبياء عليهم السلام ، على أنّ أبا هاشم ابن الجبائي مع تقدمه في أهل الخلاف قد قال : إنه يجوز وجود طائفة متواترة بخبرٍ لم يبلغ فيه حدّ الدين ، بفعل اللَّه تعالى العلم الضروريّ لسامعي خبرهم . قال : فخبرهما تُعلَم صحّته من طريق الاستدلال دون الاضطرار . فما ينكر هذا الرجل وجميع من وافقه في هذا المقال أن تكون معجزات
هامش
( 1 ) . في ط : حديثهم .