تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
احتجاج الشيعة بالخفيّ منه والجليّ . وأمّا النصّ على جميع الأئمّة - صلوات اللَّه عليهم - ، والنقل الوارد بوجوب الإمامة فيهم ، والإشارة بالخلافة إليهم ، فإنيّ مثبت منه طرفاً في هذا الكتاب ، مقنعِاً لذوي البصائر والألباب ، ( تكون أصلًا ) « 1 » يَسْتَبصرُ به الناظرُ ، وعوناً يستنصرُ به المُناظر ، إن شاء اللَّه تعالى . فأقول : إنّ العقولَ الكاملة والألبابَ السالمة ناطقةٌ صادقة بأ نّه إذا اتّفق المتضادان في النقل على خبر ، وتوارد المتباينان في العقل بأثر ، فإنّ خبرهما الذي اشتركا في حمله ، وتماثلا في نقله ، حاكمٌ عليهما ، وشاهدٌ للمحقّ في اعتقاده منهما ، فإنْ سلِم خبرهما هذا من أثر يعارضُه في المعنى ويناقض حقيقة مقتضاه ، فإنّ ذلك دليلٌ واضحٌ على صحّته ، وبرهانٌ لائح على وجوب حجّته . وقد وجدنا أصحابَ الحديثين - الخاصّة والعامّة - وأهل النقلين - أعني الشيعة والناصبة وهما جميعاً رواة الأئمّة على « 2 » تباينهما في الاعتقاد ، وما بينهما من الاختلاف والتضادّ ، قد تراسلا في نقل النصّ على الأئمّة الاثني عشر - صلوات اللَّه عليهم - تراسلًا ، وتماثلًا في الرواية بوجوب الخلافة فيهم تماثلًا ، واتّفقا فيما نقلاه على عدّتهم المحصورة وأسمائهم المذكورة . هذا ؛ والناصبة تعتقد في ذلك خلاف ما روت ، وتدين بضدّ ما نقلت وأخبرت ، ثمّ لم نر خبراً يناقضُ في الإمامة ما رَوَياه ، ولا سمعنا أثراً يناقض في النصّ ما نَقَلاه ، فعلمنا أنّ هذا دلالةٌ ظاهرةٌ على صحّة النصّ الوارد ، وحجّةٌ قاهرة لا يدفعها إلّا معاندٌ .
هامش
( 1 ) . الإضافة من نسخة ط . ( 2 ) . في ط : مع .