الفهم وانتقادك ، وما تحثّك نفسُك عليه ، وتدعوك همّتُك إليه ، من نُصرة الحقّ ومعتقديه ، وإقامة الحجّة على مخالفيه ومنكريه ، واللَّه يُحسنُ لك التوفيقَ والتسديد ، ويُديمُ لك المعونة والتأييد .
ولمّا بلغني ما جرى بينك وبين خصمك من المناظرة في الإمامة ، ومطالبته بذلك بإيراد النصوص على أعيان الأئمّة ، وتعجّبه من القطع على أنّهم صلوات اللَّه عليهم اثنا عشر ، واستبعاده أنْ يصحّ في ذلك ورودُ خبرٍ ، عَمِلتُ لك هذا الكتاب حجّة وعمدةً ، وجعلت ما أَودعتُه من النصوص ذخيرة وعدّةً ، ليُشدّ به عضد الولي المؤالف ، ويُكبتَ بمضمونه قلب العدوّ المخالف ، حسب ما يلزمني لك من الحقّ الواجب ، ويتعيّن عليّ في نُصرة المحقّ من الفرض اللّازب ، عند وجود التيسير والاختيار ، وعدم التعذّر والأعذار ، وباللَّه أستعين .
اعلم - أيّدك اللَّه وأرشدك إلى ما يرضيه ، وأحسنَ لك العَون على ما تبتغيه - أنّ اللَّه جلّ اسمه قد يسّر لعلماء الشيعة من وجوه الأدلّة العقليّة والسمعيّة على صحّة إمامة أهل البيت - صلوات اللَّه عليهم - ما تَثبت ببعضه الحجّةُ على مخالفيهم ، كلّ فن منها يرشد المثبتَ إلى أصله ، وكلّ نوع يورد المتمسّك على جنسه .
فالعقليّات دالّة على الأصل من وجوب الحاجة إلى الإمام في كلّ عصر ، وكونه على صفاتٍ معلومة يتميّز بها عن جميع الأمّة ، ليست موجودةً في غير من أشاروا إليه ، ولا مُدَّعاة بسوى من اعتمدوا عليه .
والسمعيّات : منها « القرآن » الدالّ في الجملة على إمامتهم وفَضلهم على الأنام .
ومنها « الأخبار » الواردة فيهم بالنصّ والتعيين عليهم .
فأمّا النصّ من ذلك المختصّ بإمارة أمير المؤمنين عليه السلام دون غيره ممن يليه ، فقد عمّت معرفتُه واشتهرت ، وتردّدت الأقوال فيه وتكرّرت ، وعرف العدّو والوليّ
ميراث حديث شيعه — صفحة 99
مساهمون: مهدى مهريزى
ص٩٩