تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرواة المشتركون بين الشيعة والسنة — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
يدلّ على أنّ هذه الجماعة المحمولين كانوا عند مولانا الصادق عليه السّلام معذورين وممدوحين ومظلومين ، وبحبّه عارفين ، وقد يوجد في الكتب أنّهم كانوا للصادقين عليهما السّلام مفارقين ، وذلك محتمل للتقية ؛ لئلّا ينسب إظهارهم لإنكار المنكر إلى الأئمة الطاهرين ، وممّا يدلّك على أنّهم كانوا عارفين بالحقّ ، وبه شاهدين ، ممّا رويناه بإسنادنا . . . عن خلّاد بن عمير الكندي مولى آل حجر بن عدي ، قال : دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال : « هل لكم علم بآل الحسن الذين خرج بهم ممّا قبلنا ؟ » وكان قد اتّصل بنا عنهم خبر ، فلم نحبّ أن نبدأه به ، فقلنا : نرجو أن يعافيهم اللّه ، فقال : « وأين هم من العافية ؟ » ثم بكى حتّى علا صوته وبكينا ، ثم قال : « حدّثني أبي عن فاطمة بنت الحسن عليه السّلام ، قالت : حدّثني أبي صلوات اللّه عليه يقول : يقتل منك - أو يصاب منك - نفر بشطّ الفرات ، ما سبقهم الأولون ولا يدركهم الآخرون ، وأنّه لم يبق من ولدها غيرهم . . . » « 1 » . واختار العلّامة الأميني أيضا هذا الرأي ، فقال : « والأحاديث في مدحه وذمّه وإن تضاربت ، غير أنّ غاية نظر الشيعة فيها ما اختاره سيد الطائفة السيد ابن طاوس في إقباله ، من صلاحه ، وحسن عقيدته ، وقبوله إمامة الصادق عليه السّلام » « 2 » . وروى أبو الفرج عن عبّاد بن يعقوب عن بندقة بن محمد : أنّه قال : « رأيت عبد اللّه بن الحسن ، فقلت : هذا واللّه سيد الناس ، كان ملبّسا نورا من قرنه إلى قدميه » « 3 » .

* موقف الرجاليّين منه :

فقد وثّقه وأثنى عليه رجاليو أهل السنّة « 4 » . أمّا علماء الشيعة ، فقد سكت عنه البعض ، وتوقّف آخرون ، فيما يظهر من بعضهم كالسيد ابن طاوس والعلّامة الأميني ما يدلّ على صلاحه وصدقه .
هامش
( 1 ) . إقبال الأعمال : 578 - 582 ، وانظر : مقاتل الطالبيّين : 193 . ( 2 ) . الغدير 3 : 271 . ( 3 ) . مقاتل الطالبيّين : 181 . ( 4 ) . تقريب التهذيب 1 : 409 ، تهذيب الكمال 14 : 417 .