تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرواة المشتركون بين الشيعة والسنة — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
لم يكن في الإسلام أسخى منه « 1 » . ويروى أنّه ليم في جوده ، فقال : « إنّ اللّه عوّدني عادة ، وعوّدت الناس عادة ، فأنا أخاف إن قطعتها قطعت عنّي » « 2 » . ومدحه نصيب فأعطاه إبلا وخيلا وثيابا ودنانير ودراهم ، فقيل له : تعطي لهذا الأسود مثل هذا ! فقال : « إن كان أسود فشعره أبيض ، ولقد استحقّ بما قال أكثر ممّا نال ، وهل أعطيناه إلّا ما يبلى ويفنى ؟ وأعطانا مدحا يروى وثناء يبقى » « 3 » . وعن ابن سيرين : أنّ رجلا جلب سكّرا إلى المدينة فكسد ، فبلغ عبد اللّه بن جعفر ، فأمر قهرمانه أن يشتريه وأن ينهبه الناس ، أي : أمر عبده أن يشتريه ويوزّعه بين الناس « 4 » . وكان عبد اللّه مبجّلا من الناس ، حتّى إنّ ابن عمر كان إذا سلّم عليه يقول له : السلام عليك يا بن ذي الجناحين « 5 » . وروي عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام : « أنّ رجلا سائلا . . . مرّ بناحية من المسجد فيها الحسن والحسين وعبد اللّه بن جعفر ، فمضى الرجل نحوهم حتّى سلّم عليهم وسألهم ، فقال له الحسن والحسين عليهما السّلام : يا هذا ، إنّ المسألة لا تحلّ إلّا في إحدى ثلاث : دم مفجع أو دين مقرح أو فقر مدقع ، ففي أيّها تسأل ؟ فقال : في واحدة من هذه الثلاث ، فأمر له الحسن عليه السّلام بخمسين دينارا ، وأمر له الحسين عليه السّلام بتسعة وأربعين دينارا ، وأمر له عبد اللّه بن جعفر بثمانية وأربعين دينارا . فانصرف الرجل فمرّ بعثمان ، فقال له : ما صنعت ؟ . . . ( فأخبره بما جرى ) فقال عثمان : ومن لك بمثل هؤلاء الفتية ؟ ! أولئك فطموا العلم فطما ، وحازوا الخير والحكمة » « 6 » .
هامش
( 1 ) . تهذيب الكمال 14 : 367 . ( 2 ) . قاموس الرجال 6 : 287 . ( 3 ) . المصدر السابق . ( 4 ) . سير أعلام النبلاء 3 : 461 . ( 5 ) . تهذيب تاريخ دمشق 7 : 330 . ( 6 ) . كتاب الخصال 1 : 135 .