وقد اختلف العلماء بشأنه وثورته ، فقال أبو الفرج الإصفهاني : « وكان أفضل أهل بيته ، وأكبر أهل زمانه في زمانه ، في علمه بكتاب اللّه وحفظه له ، وفقهه في الدين ، وشجاعته وجوده وبأسه ، وكلّ أمر يجمل بمثله ، حتّى لم يشكّ أحد أنّه المهدي » « 1 » .
وكان ابن عجلان فقيه المدينة وعبد الحميد بن جعفر من المقاتلين معه ، وأفتى مالك بن أنس بالخروج معه ، وعندما قيل لمالك : نحن بايعنا المنصور قبل ذلك ، فكيف ننقض البيعة ؟ قال : « أنتم بايعتم مكرهين ، ويجوز نقض مثل هذه البيعة » ولذلك غضب عليه المنصور « 2 » .
* محمد وأهل البيت عليهم السّلام :
عاصر محمد الإمامين الباقر والصادق عليهما السّلام ، إلّا أنّه لا يوجد بين أيدينا ما يشير إلى علاقته بالإمام الباقر عليه السّلام ، وذكر أبو الفرج الإصفهاني أنّه لم ينصره في ثورته من بني هاشم سوى : الحسن ويزيد وصالح أبناء معاوية بن عبد اللّه بن جعفر ، وحسين وعيسى ابني زيد بن علي عليه السّلام . وأمّا الإمام الصادق عليه السّلام فقد كان يحذّره وينصحه ، وكان إذا رآه تغرغرت عيناه ثم يقول : « إنّ الناس ليقولون فيه إنّه المهدي ، وإنّه لمقتول ، ليس هذا في كتاب علي من خلفاء هذه الأمّة » « 3 » .
وقد منع الإمام الصادق عليه السّلام محمدا من الثورة ، إلّا أنّه لم يستجب لذلك ، يقول أبو الفرج : « إنّ جماعة من بني هاشم اجتمعوا . . . وفيهم عبد اللّه بن الحسن وابنه محمد . . .
فقال عبد اللّه : قد علمتم أنّ ابني هذا هو المهدي ، فهلمّوا فلنبايعه ! . . . فبايعوا جميعا محمدا ومسحوا على يده . . . وجاء جعفر بن محمد . . . فقال : لا تفعلوا ، فإنّ هذا الأمر لم
هامش
- الإسلام ( سنة خمس وأربعين ومائة ) ، عمدة الطالب : 104 - 105 ، تاريخ اليعقوبي 2 : 376 ، الكامل في التاريخ 5 : 513 وما بعدها .
( 1 ) . مقاتل الطالبيّين : 233 .
( 2 ) . سير أعلام النبلاء 6 : 217 ، مقاتل الطالبيّين : 280 ، 281 ، 283 .
( 3 ) . مقاتل الطالبيّين : 208 ، 278 .