وروى علي بن محمد النوفلي ، قال : « جاء المغيرة بن سعيد فاستأذن على أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين ، وقال له : أخبر الناس أنّي أعلم الغيب ، وأنا أطعمك العراق ، فزجره زجرا شديدا ، وأسمعه ما كره ، فانصرف عنه ، فأتى أبا هاشم عبد اللّه بن محمد ابن الحنفية رحمه اللّه ، فقال له مثل ذلك . . . وضربه ضربا شديدا . . . ثم أتى محمد بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن فقال له كما قال للرجلين ، فسكت محمد فلم يجبه ، فخرج وقد طمع فيه بسكوته ، وقال : أشهد أنّ هذا هو المهدي الذي بشّر به رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وأنّه قائم أهل البيت ، وادّعى أنّ علي بن الحسين عليهما السّلام أوصى إلى محمد بن عبد اللّه بن الحسن ! ثمّ قدم المغيرة الكوفة ، وكان مشعبذا ، فدعا الناس إلى قوله ، واستهواهم واستغواهم ، فاتّبعه خلق كثير ، وادّعى على محمد بن عبد اللّه أنّه أذن له في خلق الناس وإسقائهم السموم ، وبثّ أصحابه في الأسفار يفعلون ذلك بالناس ، فقال له بعض أصحابه : إنّا نخنق من لا نعرف ، فقال : لا عليكم ! إن كان من أصحابكم عجّلتموه إلى الجنّة ، وإن كان من عدوّكم عجّلتموه إلى النار ! » « 1 » .
وكان الرأي العام قد توجّه إلى محمد ؛ لما يحظى به من منزلة اجتماعية . ولمّا حجّ المنصور سنة أربع وأربعين ومائة استعمل على المدينة رياحا المري ، وقلق المنصور لتخلّف محمد وأخيه إبراهيم عن المجيء إليه ، لا سيّما وأنّ المنصور عندما حجّ قبل ذلك مع أخيه السفّاح سنة 136 ه ، كان فيما قال محمد بن عبد اللّه - حينما تشاور بنو هاشم بمكة في من يعقدون له بالخلافة حين اضطرب أمر بني أمية - « كان المنصور ممّن بايع لي » « 2 » . واشتد قلقه عندما حذّره حسن بن زيد بن حسن منه قائلا : « لا آمن إن يخرج » « 3 » .
هامش
( 1 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 8 : 121 .
( 2 ) . سير أعلام النبلاء 6 : 210 ، وانظر : مقاتل الطالبيّين : 206 .
( 3 ) . سير أعلام النبلاء 6 : 211 .